وجاءت عملية إغلاق مركز "العزاوي" الذي كان يمنح من خلاله شهادات وهمية للطلاب ويتقاضى منهم آلاف الدولارات، لتنهي جدلا طويلا حول قانونية هذا المركز.
وكانت سيريانيوز قد كشفت من خلال تحقيق نشرته سابقا ممارسات "العزاوي" بحق الطلاب السوريين التي وصفها معاون وزير التعليم العالي علي أبو زيد بأنها "عمليات تغرير وغش وتدليس بحق الطلاب".
ورفض الدكتور مصعب عزاوي الذي كان برفقة عناصر الشرطة والبلدية لدى ختم مقر الأكاديمية بالشمع الأحمر الإجابة على سؤال سيريانيوز حول مصير مئات الطلاب الدارسين في الأكاديمية.
وكان المركز قد أوقف خلال الفترة الماضية التسجيل في أكاديميته، وقالت السكرتيرة في الأكاديمية شذا عبد المجيد إن ذلك بسبب "عدم وجود شواغر حاليا".
وهذه هي المرة الثانية التي تُختَم فيها "أكاديميات" العزاوي الافتراضية، حيث كانت شرطة محافظة دمشق ختمت مكتبه في شارع الفردوس بالشمع الأحمر العام الماضي، فافتتح عوضا عنه مكتبا في المعضمية في محافظة ريف دمشق تم ختمه أمس.
وثبت من خلال الوثائق التي حصلنا عليها بأن العزاوي يقوم بالاحتيال على الطلاب السوريين من خلال تسجليهم في "أكاديميات وهمية" في دمشق، ومنحهم شهادات مذيلة بتوقعيه في معظم الأحيان من مكتب له في لندن.
ولم يحصل العزاوي على أي ترخيص لافتتاح أية جامعة أو حتى فتح مكتب للخدمات الجامعية، فيما نجح من خلال استخدام رسائل البريد الالكتروني من "اصطياد" مئات الطلبة الذين سجلوا في الأكاديمية.
محامي: على الطلاب تقديم دعوة "نصب واحتيال" لضمان حقوقهم
وحول توضيح مصير الطلبة المسجلين في الأكاديمية والذين دفع بعضهم إلى الآن آلاف الدولارات، يقول المحامي إياد باظ "الطلاب المتضررين الراغبين باستعادة حقوقهم يتوجب عليهم تقديم شكوى (إدعاء) نصب واحتيال إلى النيابة العامة في منطقة داريا (التي تتبع لها مدينة المعضمية مكان المدعى عليه)، ويشرحون واقعة النصب والاحتيال مرفقة بالوثائق المتوافرة من وثائق التسجيل في الأكاديمية والإيصالات البنكية والشهادات الممنوحة وغيرها".
ويشير باظ إلى أن الشكوى في مثل هذه الحالات تتضمن "استرداد جميع المبالغ المدفوعة مع فوائدها وتعويضاتها، وكذلك إنزال أقصى العقوبات القانونية بحق المدعى عليه"، ويضيف "وفي حال سفر المدعى عليه يتم الحجز الاحتياطي على أملاكه لحين تأمين المبلغ المطلوب".
وكان العزاوي قد أرسل إلى سيريانيوز سيل من "البيانات الصحفية العاجلة"، التي تعذر نشرها حيث اتت في اكثر من 12 صحفة ، فيما امتنع عن تقديم إجابات عن أسئلتنا حول مصداقية أكاديميته.
فيما عادت وأكدت الجهات المختصة وهي وزارة التعليم العالي، وزارة التربية، المجلس الثقافي البريطاني، بأن الشهادات التي يمنحها العزاوي "غير معترف بها".
وتساعد الزيادة الكبيرة في أعداد الشباب السوري والطلب المتزايد على التعليم على ظهور مثل هذه الممارسات التي تقدم للطلاب فرص سهلة للحصول على شهادات يسوق لها على أنها نظامية وتساعدهم في الدخول إلى سوق العمل.
وعقب نشر التحقيق حول "أكاديمية العزاوي" ورد إلى سيريانيوز سيلا من الأسئلة والاستفسارات حول أكاديميته وأكاديميات ومعاهد أخرى مشابهة يعتري نشاطها الكثير من نقاط الاستفهام في وقت تغيب فيه الرقابة الحكومية الصارمة عن نشاط مثل هذه "الافتراضيات" التي يتلاعب بعضها بمستقبل الطلاب ويستنزف وقتهم ومالهم.
خالد موسى - سيريانيوز