ويقدمون ساعات تطوعية تبلغ أكثر من 15 بليون ساعة سنويا وهذا ما يقارب عمل 9 ملايين شخص بدوام كامل.
في حين تشير دراسات عديدة إلى ضعف العمل التطوعي في بلادنا مقارنة بالدول المتقدمة، حيث يبدو أن فكرة التطوع لازالت ضبابية في أذهان كثير من الشباب الذين يشكلون أكثر من نصف السكان.
إياد عباس شاب متحمس للعمل التطوعي، ويشعر أنه مجال يمكن أن يقدم فيه شيئا مفيدا لمجتمعه ووطنه لكنه لا يعرف "أي مكان أذهب إليه لو أردت التطوع وخدمة وطني".
يقول "في هذا الوقت بلادنا أصبحت بحاجة إلى إقامة مراكز أو مؤسسات للتطوع والمتطوعين، لتنظم عملهم، وتقدم المساعدة للراغبين في التطوع وتشجعهم وتوجههم للأعمال التي تتفق مع ميولهم واستعدادهم، بهدف زيادة مشاركة المواطنين في خدمة وطنهم ومجتمعهم بما يستطيعون".
وتقول صديقته راميا عطالله أن "التطوع عمل نبيل ولا يقوم به ولا يشجع عليه إلا محب للخير وللناس"، وتضيف "يمكن أن أشارك في العمل التطوعي، بل أتمنى أن أشارك، ولكن بحسب نوعية العمل وحسب وقتي فلابد أن أكون متقنا لهذا العمل كما أنه لابد أن يكون لدي متسع من الوقت لكي أقوم بالعمل على أكمل وجه".
هل شاهدتم الشباب السوري المتطوع لنجدة اللبنانيين إبان حرب تموز؟
وربما تكون واحدة من أبرز مظاهر انتعاش التطوع بين الشباب السوري هي الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال الصيف الماضي، حيث تطوع عشرات آلاف الشباب السوري لتسهيل إيواء حوالي تسعمائة ألف نازح لبناني استضافتهم العاصمة دمشق والمدن والبلدات السورية.
وتمحور عمل هؤلاء الشباب على معرفة احتياجات القادمين اللبنانيين وتأمين السكن لهم وصولاً إلى توزيع المواد الغذائية يومياً وغيرها من الأعمال التي لا تتطلب مهارات خاصة.
ومن يذكر الازدحام الكبير أمام مكاتب الهلال الأحمر السوري في حي أبو رمانة بدمشق وانهماك عشرات المتطوعين الشباب بالحديث إلى لبنانيين وصلوا للتو من المعبر الحدودي، أو يرشدون مواطنين سوريين يعرضون تقديم خدمات وتبرعات يدرك ذلك تماما.
ولا يرتبط العمل التطوعي بظرف معين، أو ينحصر في مجال معين، بل يتخذ الكثير من المجالات منها حملات النظافة العامة، وزراعة الحدائق العامة، ودعم ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتنشيط السياحة والتعريف بالبلد.. ومئات المجالات الأخرى.
ملتقى شبابي عربي لتعزيز ثقافة التطوع
ويعقد في دمشق في الفترة من 10 إلى 13 تموز الجاري ملتقى الشباب العربي والعمل التطوعي تحت شعار "التطوع إنسانيتي.. البناء مسؤوليتي".
ويهدف الملتقى إلى تفعيل دور الشباب العربي في تعميق ثقافة التطوع، وتقييم العمل التطوعي العربي على أرض الواقع ودارسة سبل تطويره، وتعميق التعاون والشراكة وتبادل الخبرات والتجارب بين الهيئات التطوعية.
وقال أنس درويش عضو اللجنة المنظمة للملتقى في مؤتمر صحفي "إن من أهداف الملتقى أيضا التشبيك مع المنظمات المتخصصة بالشباب في سورية كاتحاد شبيبة الثورة والاتحاد الوطني لطلبة سورية وغيرها".
ويتضمن الملتقى الذي سيعقد تحت رعاية السيدة أسماء الأسد العديد من ورش العمل يتضمن بعضها عرض التجربة السورية وتجارب عدة دول عربية أخرى في مجال التطوع، وشروط نجاح العمل التطوعي وآثاره على الفرد والجماعة، ومعوقات ومشجعات العمل التطوعي في البلدان العربية، وغيرها.
ويتضمن الجانب العملي من الملتقى زيارات ميدانية لبعض أحياء دمشق القديمة، وتجهيز حديقة للأطفال في معرة صيدنايا...
ويقوم على الإعداد للملتقى لجنة منظِّمة من أربعة شباب متطوعين في مجالات مختلفة، هم هلا الكناية المتطوعة في جمعية قوس قزح، والدكتورة ملداء الداودي المتطوعة في العديد من الهيئات الصحية السورية وعضوة اللجنة الإدارية للمتطوعين الشباب لفرع دمشق، وكاتيا شطا نائب رئيس الغرفة الدولية JCI في المجال الاجتماعي وتتولى كاتيا إدارة مشروع نشر ثقافة التطوع بين طلاب المدارس، وأنس درويش مدير تطوير البرامج في مشروع شباب.
ومن الأفكار المطروحة في الملتقى أن تتحول اللجنة المنظِّمة إلى لجنة دائمة، تتولى تنظيم الشباب السوري الراغب بالتطوع، ونشر ثقافة التطوع بين أوساط الشاب، وغير ذلك.
خالد موسى - سيريانيوز