![]() |
2009-11-17 00:00:28 | |
العشرة بمية يا تكنولوجيا ... بقلم : حسام ز |
||
|
وما يؤسفني أكثر هو اغتيال التكنولوجيا في معرضنا الوحيد المختص بهذا القطاع، هذا المعرض الذي ترعاه وتشرف عليه الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية. اتسم المعرض منذ العام 2006 بظاهرة انسحاب الشركات الكبرى وممثليها في سوريا، وهذا ما عزا بالجمعية المعلوماتية إلى تسليم تنظيم معرض شام 2007 إلى شركة خاصة اشتهرت بمجال تنظيم المعارض وحسن تدبيرها. إلا أن نسخة المعرض في 2007 اتسمت بتواجد ضئيل وضحل للشركات المتوسطة، في حين بدأت الشركات الصغيرة والمراكز التجارية (المحلات) باحتلال أقسام هامة من أجنحة المعرض. طبعاً لا تنتقص مقالتي من احد ولا تستخف بقدرة أحد إلا أن وجود المراكز التجارية لا يعني وجود جديد على الساحة التكنولوجية السورية، فالشركات الكبرى والمتوسطة دائماً تعرض ما هو جديد مستقطبة أحدث التكنولوجيات العالمية التي تصنعها الشركات الأصلية. وهذا فعلاً ما كان ملموساً في معرض شام منذ 2007 وحتى 2009، حيث غاب كل جديد عن المواطن السوري، وتحوّل المعرض إلى "سيران" لأفراد العائلات، كما أنه تحوّل إلى مكان زاخر بشتى أنواع "الأكياس" و المطبوعات والورقيات. الظاهر في معرض شام 2008 أنه تحوّل إلى ميدان معركة للتنافس بين مزودات خدمة الانترنت، والتي بدورها امتنعت عن المشاركة في شام 2009. لدى زيارة معرض شام 2009 ستجد بأن نصف القاعتين 1 و2 فارغة تماماً بالرغم من المحاولات الواضحة من قبل المنظمين لملأ هذه القاعات، وتجلى وجود الشركات الصغيرة - التي لم يمر اسمها علي شخصياً بالرغم من كوني أعمل في سوق الكمبيوتر السوري منذ ما يزيد عن خمسة أعوام - في قسم عرض عتاد الحاسب وقطعه، وهذه الشركات تقدّم أسماء "ماركات" غير موجودة في العالم وتقدّم قطعاً رديئة النوعية أقصى ما يقال عنها أنها استنزاف لأموال السوريين المهتمين بقطاع التكنولوجيا. أما الصدمة الكبرى فكانت في سوق البيع الملحق بالمعرض، فهي حقاً نهاية تراجيدية وكوميدية في ذات الوقت لهذا المعرض. فسوق البيع سيطرت عليه محلات بيع الأقراص الليزرية الخاصة بالأفلام والمسلسلات، والتي ما من سبب واضح لزجها في معرض للتكنولوجيا. كل ما فعله أصحاب هذا النوع من الأعمال هو الوقوف على كراسٍ بلاستيكية والصراخ بأعلى أصواتهم بعبارات مثل "قرّب لعندي يا حبّاب" و "العشرة بمية عندي" وما شابه ذلك من نداءات أسواق الخضار والفواكه. كما في ذلك بائعو الأقراص الليزرية التي تحوي برامج ونسخ أنظمة تشغيل وما شابه، وهم أصحاب خبرات عظيمة في قرصنة وكسر حماية كل هذه البرامج. الجدير بالذكر أن كل ما في التكنولوجيا في العالم يحارب القرصنة وسرقة حقوق النشر، إلا في معرض شام فالأمر مسموح و يحق لك كونك مشتركاً في المعرض بأن تقوم بأي نشاط تريد. في النهاية أوجه رسالة للقائمين على المعرض أقول فيها: لقد فشل المعرض، لقد فشل المعرض، لقد فشل المعرض بكل ما فيه: بدءاً من نقاط التفتيش وتسجيل الدخول على الباب، مروراً بلباقة وكياسة الموظفين المسؤولين من قبل المنظمين وانتهاءاً بخروجك تحمل كيساً من باب سوق البيع. الأجدر بكم أن تلتفوا إلى ما يجعل معرض شام معرضاً حقيقياً للتكنولوجيا لا لسرقتها.
|
||
| copy rights © syria-news 2010 | ||