2006-11-17 01:54:17
الشبكة الذكية لا تميز بين الأبراج والجنس

" المايوه عرضه من الأمام مقدار إصبعين ومن الخلف يمتد خيط إلى مستوى بداية الظهر حيث يشتبك مع الخيط القادم من الأمام .. ومنها إلى الصدر حيث يأخذ شكل السمكة على كل جهة منهما، أما اللون فهو أحمر مائل للبرتقالي ".


لم يكن ما سبق جزء من رواية جنسية فازت بمسابقة أدبية , أو ترجمة لنص أجنبي في إحدى أعداد مجلة "البلاي بوي"، أو حتى وصف لفتاة على شاطئ في أوروبا.

إنما كان مقطع من بداية الحوار بقصد التعارف على الشبكة الذكية التي تؤدي خدماتها للمحتاجين من المواطنين السوريين لمثل هذه الخدمات .

سمر صبية تفاخر بأن 70% من الاتصالات من نصيبها والسبب صرخة الآه المثيرة التي تتميز بها. والوصف الناري الذي تصف به جسدها , لمن يسمع ويدفع عشرين ليرة للدقيقة الواحدة .

إنها الشبكة الذكية التي باتت لا تفرق بين خدمة الاستشارية القانونية والنفسية المرخص لها، وبين الحديث الجنسي الإباحي الذي تسمعه .

بداية وللإيضاح فقط فإن اسم الشبكة الذكية يطلق على النظام الذي تتحكم وتدير فيه مجموعة من البرامج الذكية مجموعة من مقاسم الاتصالات والسرفارات بالإضافة إلى التجهيزات الصوتية وتجهيزات المحاسبة .

تهدف الشبكة الذكية إلى تقديم أحدث الخدمات في مجال الاتصالات إلى المشتركين في الشبكات الثابتة، حيث تغني هذه الشبكة عن إدخال تلك الخدمات والمميزات إلى كل مقسم في الشبكة على حده , مما يعني التوفير في الجهد والتكلفة كما تؤمن المرونة في التعامل والسرعة في عمليات التطوير والتحديث.

كذلك تعتبر الشبكة الذكية الحل الأمثل في حالة تعدد أنواع المقاسم واختلاف بروتوكولات تبادل الإشارات فيما

بينها.

بدايات الشبكة الذكية كانت في العام 1976م، مع إدخال خدمة الهاتف المجاني في الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة AT&T لتتوالى بعدها خطوات التحسين والتطوير في الشبكة إلى أن وصلت إلى مستواها الحالي من حيث المرونة أو من حيث عدد الخدمات الممكن تقديمها, ومنها الاستشاريات النفسية والقانونية والمالية التي رخصت بموجبها وزارة المواصلات السلكية والتقانة للبعض لممارستها بشكل قانوني ثم تحولت لأغراض مغايرة تماماً , حيث أخذت الطابع الإباحي وبالشكل الصريح وبدأت هذه " الشركات " تعلن عن تقديم خدماتها للشباب على صفحات الجرائد الإعلانية عبر " اتصل .. دردش وفش خلقك وانبسط واتصل مع فلانة وفلانة على الأرقام التالية, هل تبحث – تبحثين – عن الزواج المثالي , لمعرفة ما يقوله لك البرج حول أمورك المالية والمعيشية والاجتماعية اتصل بنا ......... إلخ " .

لكن " ريهام " أو "حلا " كما تطلق على نفسها فتؤكد : " أعمل مع الشبكة منذ فترة طويلة , ومن المفترض أن اختصاصي هو الأبراج لكني وحتى اليوم لم أتلقى أي سؤال عن برج المتصل أو حظه فالجميع يسأل عن لون وشكل اللباس الداخلي الذي أرتديه . "

وريهام هي امرأة مطلقة تعيش مع أهلها في وضع مالي متوسط وقد تعرفت على الشبكة عن طريق الإعلان حيث كانت تبحث عن عمل وبعد الاتصال بإدارة الشبكة تم الاتفاق على العمل وطبيعته المتمثلة بالرد على الهاتف ومن منزلها مقابل مائة ليرة لكل ساعة اتصال .

أما "رانية" أو "رهف " وهي طالبة جامعية فتقول :" ما من أحد من أهلي يعرف حقيقة الاتصالات التي أرد عليها، فهم يعتقدون أني أقدم النصائح لأمور اجتماعية فقط ، ولكني حقيقة الأمر أمارس الدعارة الهاتفية – كما تسميها – وباعتقادي أن الموضوع عادي , فالهاتف يمنع عمن يمارس عبره الأمراض التي تتنقل بالاتصال المباشر ".

السيد وزير الاتصالات والتقانة وفي لقاء سابق مع جريدة الثورة كان قد أقر بوجود مشكلة فيما يسمى الشبكة الذكية لخصها بالقول :" بالنسبة للشبكة الذكية هي من الأشياء التي دخلت إلى الاتصالات و لم نكن مستعدين لها ليس كمؤسسة بل كمواطنين و أطر قانونية، و الشبكة الذكية، من الأشياء الهامة مثلاً إذا أرادت مؤسسة حكومية أن تعمل خدمات استعلامات هذا يفترض أن أتصل لأحصل على المعلومات اللازمة للحصول على جواز سفر، هذا عمل الشبكة الذكية، و كانت بنفس الوقت باباً للنصب و الاحتيال"

وبالفعل فقد استخدمت الشبكة لكثير من اعمال الاحتيال و " تشليح " المواطت ، مثل اعلانات قروض الزواج على سبيل المثال ، إذا أردت قرضاً للزواج اتصل بالرقم التالي، وعندما تتصل بالرقم المذكور فيكون الجواب إذا أردت قرض زواج اتصل بالرقم ( كذا ) قرض آخر اتصل بالرقم ( كذا ) وهكذا يمر الوقت و أدفع مبلغاً يصل إلى 20 ل.س للدقيقة، ثم بعد ذلك يقولون شكراً سنعاود الاتصال و بالواقع لا يوجد لا قروض ولا شيء

و أكون أنا دفعت النقود.

و نفس الكلام ينطبق على برامج المسابقات التي تظهر على شاشة التلفزيون ( الأغاني ) اتصل على الخليوي رقم كذا و الثابت رقم كذا و بالواقع لا شيء فقط انتظار لتمرير وقت، بالتالي دفع للنقود ، و بالنهاية هناك سحب و بذلك لا يستفيد المتصل و عادة للأسف من يتصل هم الأولاد فالأهل لا يعرفون ذلك، فكان بذلك باباً للنصب و الاحتيال.

يقول وزير الاتصالات "لقد تحدثت مع وزير العدل مطولاً حول ذلك، الآن هناك بعض التعديلات بمرسوم الوزارة حتى نستطيع فعل شيء بالاتفاق مع وزارة العدل، ونحن من أجل حماية المواطن سنلغي بعض إمكانيات الاتصال بالشبكة الذكية، إلا إذا طلب المواطن تفعيل بعضها و تعاملنا مع الشبكة الذكية في البداية لم يكن واضحاً حتى من قبل الموظفين في وزارة الاتصالات،  و هكذا نوع من الخدمات لا بد أن يفهمها الموظف والمواطن".

 

القضية سبق أن أثيرت تحت قبة البرلمان من قبل مجموعة من النواب وأثارت جدلاً واسعاً وكان نتيجتها منع الإعلان عن خدمات الشبكة الذكية على صفحات الجرائد بقرار من وزارة الداخلية ولكن المشكلة بقيت قائمة وهو ما يؤكده النائب الدكتور محمد حبش باتصال لنا معه :" لا يمكننا منع وزارة الاتصالات من إعطاء التراخيص لأن حجة الوزارة هي أن هذه التراخيص تمنح تحت بند تقديم خدمات نفسية وقانونية، لكننا استطعنا استصدار قرار بوقف الإعلان عن هذه الشبكات مع أنها عاودت الظهوربأشكال أخرى والمشكلة ليست في استصدار قوانين جديدة بل في الآلية التي تنفذ بها القوانين وهو ما نحاول معالجته في مجلس الشعب".

أما " مادلين " وهي نائب مدير إحدى الشركات المتخصصة بالشبكة الذكية فتقول :" ما ذنب هذا الطفل ابن السادسة عشرة الذي ينساق وراء رغبات له مكبوتة عن طريق فتيات محترفات الحديث عبر الهاتف ليدفع ولي أمره فاتورة نزواته وشجع الغير ..؟ نعم البعض من صبايا الشبكة يتكلمن بالجنس ، وللعلم فالترخيص منع عنا الحديث بالسياسة وسمح لنا الحديث بالجنس ...!؟ وللحقيقة أقول إن الشباب هم الأكثر اتصالاً بنا مع وجود عدد من الفتيات اللاتي يتصلن طلباً لسماع حديث سحاقي معنا ...!!!".

مادلين التي تملك في منزلها أربعة خطوط هاتفية تستثمرها للشبكة بمساعدة شقيقاتها،حيث تسمع صراخ الأطفال وأحياناً طقطقة ملاعق الطعام لتقدم خدمة نفسية وقانونية ..!!

 

أحمد ح صطوف - سيريانيوز-  حمص


copy rights © syria-news 2010