وصل
المتضامنون السوريون الأربعة الذين شاركوا في أسطول الحرية
يوم الأربعاء إلى الأراضي السورية عبر معبر نصيب الحدودي مع
الأردن وسط استقبال شعبي ورسمي في قاعة الشر ف على الحدود السورية الأردنية بحضور
محافظ مدينة درعا وأمين فرع حزب البعث وقائد شرطة درعا .
سيريانيوز تواجدت وسط استقبال المتضامنين، واستمعت منهم إلى
التجربة التي خاضوها والمعاناة التي شعروا بها، حيث قال أحد ركاب سفينة مرمرة، محمد
عمر سطلة (48 عاماً من ريف دمشق دوما) لسيريانيوز إن" إسرائيل قتلت 16 شخصاً من
ركاب السفينة، وجرحت حوالي 38 شخصاً 6 منهم في حالة خطيرة" مشيراً إلى أن " ركاب
السفينة أعلنوا استسلامهم عند سقوط أول 5 قتلى منعاً من سقوط المزيد، إلا أن
إسرائيل استمرت في القتل حتى وصل العدد إلى 16".
وعن رحلة الاحتجاز، قال سطلة إنه " نقلنا إلى سجن بئر السبع في
صحراء النقب مكبلين ، وعندما وصلنا إلى السجن بدأ الاستجواب عن الجهة التي بعثتنا
إلى هنا ومن يدعمنا ومن مولنا وما إلى ذلك، إلا أننا شددنا وأجمعنا على أن غايتنا
إنسانية تطوعية لإنقاذ الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة" مضيفاً أن " لم يقبل 800
شخصاً توقيع أي تعهد عند الإسرائيليين".
من رفض التكبيل تعرض للضرب
وحول
التعرض للضرب وطريقة المعاملة من قبل الاحتلال، قال سطلة إن " بعض ركاب السفينة
تعرضوا للضرب من قبل جنود الاحتلال أثناء الأسر، وخاصة الذين لم يقبلوا التكبيل"
مشيراً إلى أنه " تم إخراجنا الساعة الـرابعة من صباح يوم الأربعاء إلى حدود الأردن
ومن حدود الأردن إلى الحدود الأردنية السورية".
بدوره ، شرح المتضامن السوري حسن الرفاعي لسيريانيوز طريقة
الهجوم على سفينة مرمرة وكيفية الأسر، وقال " في الساعة الرابعة من صباح يوم
الاثنين الماضي وأثناء صلاة الفجر، بدأت البواخر الحربية الإسرائيلية والزوارق
الصغيرة تقترب من السفينة، حتى قمنا بقطع الصلاة للدفاع عن السفينة، بعد ذلك اقتربت
الحوّامات وبدأت بإطلاق النار علينا في السطح الثالث والرابع بشكل غزير، وسقط عدداً
من الشهداء نتيجة إصابتهم في الرأس ما يدل على تعمد إسرائيل القتل".
وأردف الرفاعي " حاولت المروحيات الإنزال على السفن أول مرة
لكنها فشلت نتيجة الدفاع المستميت ، لكنها أخذت تطلق النار برعب وبعدها أنزلت
جنودها حيث قوبل الإنزال بدفاع شديد من الركاب ما اثبت استعدادهم للتضحية على
اختلاف جنسياتهم وأديانهم في سبيل توصيل المعونات إلى الشعب المحاصر في غزة".
الضرب في السجن
وعن
وحشية وعنف إسرائيل في الهجوم على السفينة، قال الرفاعي
إن " تركيا وبعد أن سقط الشهداء والجرحى وبعد شعورهم بوجود نوع من التطهير العرقي
لبعض الرموز على السفينة، طلبت من الأتراك الاستسلام تجنباً من سقوط مزيد من القتلى
كون ركاب السفينة عزّل، إلا إن إسرائيل وبعد إعلان السفينة الاستسلام كثّفت إطلاق
النار وكانت هناك إصابات توازي أعداد الإصابات قبل الاستسلام".
وحول الحجز والمعاناة ، قال الرفاعي إنه " بعد الاستيلاء على
السفن، تم أخذنا إلى ميناء أسدود يوم الاثنين مساءً، وبقينا في السفن حتى الثلاثاء
صباحا ً، وبعدها قاموا بإخراجنا ونقلنا بحافلات محصنة إلى السجن الذي قضيت فيه
حوالي 12 ساعة" مضيفاً" شاهدت المعاملة القاسية لعدة أسرى في السجن ، منهم رجل عجوز
أخذ الجنود يتدافعونه حتى كاد يقع على الأرض، إضافةً إلى شاب تركي كان يتلقى الضرب
على وجهه وصدره".
وقال
المطران هيلاريون كبوتشي مطران القدس في المنفى لسيريانيوز إن " التجربة السابقة للوصول إلى غزة لم تنجح، وهذه
التجربة لم تصل أيضاً لكنها استطاعت أن تظهر مدى الإجرام والإرهاب الإسرائيلي، وفي
المرة الثالثة سنتمكن من الوصل إلى غزة ومن غزة إلى القدس حتى نحررها".
كل متضامن أصبح له فيش عند سلطات
الاحتلال
وفي
لقاء مع المتضامنة شذى بركات أكدت لسيريانيوز أنها "على ثقة تامة أن الشعب السوري
بأجمعه تمنى لو كان على متن سفينة الحرية، وإيصال المساعدات إلى الأخوة الأشقاء في
فلسطين"، مشيرة إلى " الحكومة المصرية لو فتحت معبر رفح لما تعرضت قافلة شريان
الحياة لهذا الضرر البالغ والمعاملة الوحشية التي عوملوا بها ".
وأضافت
بركات أن "الأخوة الأتراك بذلوا مجهود في غاية الخطورة وحموا المتضامنين بأرواحهم"،
لافتة إلى أنها " حملت بشالها دماء إحدى الشهداء الأتراك الذي دافع عنها أثناء
الاقتحام واستشهد أمام أعين الموجودين، حيث كان الصهاينة يتقصدون الإصابة بالرأس
والرقبة دائماً، كما أن غبائهم أملى عليهم رمي جثث بعض الشهداء الأتراك في البحر
مباشرة بعد قتلهم".
وحول عملية الحجز والاقتحام قالت بركات "الهجوم كان في الصباح
الباكر ضمن المياه الدولية ولم نكن بعد قد دخلنا المياه الإقليمية الفلسطينية، حيث
بدأت البوراج الحربية بتطويقنا إضافة لطائرات الأباتشي والهليكوبتر المحملة بطواقم
الجيش الصهيوني الخاصة وحوالي 17 مركب حربي صغير، وعند وصلوهم صرح السيد "بولند"
(المشرف على السفينة) أن طاقم السفينة جاهز للتفتيش إن أرادوا وأن السفينة محملة
بالأدوية والأغذية والمساعدات الطبية فقط، لكن ضربوا بعرض الحائط كل التصريحات
وقاموا بالمداهمة مستخدمين كل أشكال العنف والقسوة".
لأنها سورية عنّفت أشدّ
وأردفت
المتضامنة شذى أن "تعاملهم كان بغاية الخشونة و الوحشية، حيث أبقوا الأسرى حوالي 18
ساعة ضمن السفينة دون ماء أو طعام لانتظار دور الدخول للحجز، كما هيئوا جيش كامل
لحراسة المنطقة وقاموا بنصب شوادر على جميع أطراف الطريق كي لا يتم تسريب أي صورة
للإعلام تشهد على وحشيتهم وهم يقومون بالتفتيش وأخذ البيانات رغم معرفتهم أننا عزل
ومسالمين، ثم تم نقلنا إلى زنزانات بسجن بئر السبع".
وتابعت بركات "لأني كنت سورية الجنسية كان استخدام العنف اللفظي
والاستهزاء أشد، لكنهم لم يتجرؤوا على ضربي ضمن السجون إلا أن إجراءات الحجز وإطلاق
سراحنا كان بشكل وحشي"، مشيرة إلى أن "هذه الحادثة كشفت الحكومة الصهيونية على
حقيقتها أمام العالم أجمع وأضافت نقطة سوداء لسجلهم الأسود المضرج بدماء الأبرياء".
ولفتت بركات أن "جميع الأسرى كانوا يداً واحدة ولم يرض أحد
الخروج قبل خروج الجميع والحمد لله كانت المفاوضات سريعة لإخراجنا"، مضيفة أن "
إحدى الجنديات الإسرائيليات قالت لي" لقد أوقعتم الحكومة الإسرائيلية بورطة كبيرة
مع العالم أجمع"، وخوفها في التحدث معي كان ظاهراً لكل الموجودين".
ترقب العائلة
عروة
بكيراتي الابن الأكبر لشذى بركات عبر عن "شعوره الذي لا يوصف بعد رؤية والدته
وارتياحه بعد انقطاع أخبارها عن العائلة لمدة أربعة أيام"، مضيفاً أن " العائلة
بأسرها بقيت تترقب أخبار القافلة دقيقة بدقيقة بعد تلقي نبأ الأسر، مع انقطاع شبه
تام عن الطعام والنوم".
وأكد عروة أن "أحداً لم يقم بمنعها من الذهاب كون العائلة تعلم
تماما حلم الأم بالذهاب إلى فلسطين"، مضيفاً أن " أمي كانت تعمل المستحيل للوصول
إلى غزة المحاصرة والمشاركة بعملية التحرير".
وأدى العدوان الإسرائيلي على سفن قافلة الحرية إلى ردود فعل
عالمية واسعة حيث أدانت بعض الدول العدوان بشدة وعلى رأسها سورية وتركيا وإيران,
فيما اكتفت أخرى بالأسف لوقوع ضحايا والدعوة لضبط النفس كالولايات المتحدة, كما
أصدر مجلس الأمن بيانا وصف بـ"الضعيف" أدانت فيه سقوط قتلى.
حسام قدورة، حازم عوض- سيريانيوز
لمتابعة التغطية حول الاعتداء على سفن الحرية وتداعيات الحدث ..
اضغط هنا