احملوا مضاربكم وارحلوا عنا.. ففي قلوبنا يخفق العلم
اقل ما يقال فيما نراه انه ارتباك في الاداء العام، والساكت عن الحق شيطان اخرس، والحق بان التخبط في الاداء قد يذهب بنا الى مصير اسود ، بلون الشوادر والستائر واللافتات التي انتشرت وغطت سماءنا مثل سحابة سوداء.
جهابذة القرار الاقتصادي في سوريا، اجتمعوا وصرحوا وخطبوا وشدوا حتى انتفخت عروقهم واحمرت وجوههم وعلا صوتهم يطمئنون ويستهجنون ويزجرون كل من يخرج عن الاداء المرسوم ملعون بلعنة خائن.. فالاقتصاد قوي والأمور تحت السيطرة، اما الليرة السورية فقد وصلت في الأمس الى حيطان الـ 60 ادعوا لها بطول العمر والبقاء..
احتج علينا البعض عندما وصفنا قرار التجاري السوري باملاء استمارة بيانات في كل مرة يريد صاحب الرصيد سحب مبلغ اكبر من 500.000 ل.س سورية، بانه تقييد لحركة السحب.
يا سيدي بل هو تقييد وإجراء غبي ومزعج في توقيت خاطئ وحساس، ويمكنني ان اسمي مثل هذه القرارات بقرارات "ليالي الانس"، حيث اشعر بان البعض وفي جلسة انس على كاس وطاس ومازا ومشاوي، يتفتق ذهنهم عن افكار وحلول وتفتيقات يتحمل الشعب وزرها في صباح اليوم التالي.
تقييد حركة السحب، ورفع سعر الدولار الرسمي، مع تضييق الخناق على عمليات صرف الدولار في السوق السوداء ( تراجع العرض) دفع سعر الليرة السورية الى الجنون بدون مبرر.
واذا كان هناك مبرر وحيد فهو التصرفات الهوجاء والاعتباطية للبعض من اصحاب الوجوه السوداء التي يريدون تبييضها في كل فرح او جنازة بالتطبيل والتزمير والضجيج لاخفاء أي صوت يصدر عن تحركاتهم في الظلام.
لماذا يعيش المواطن السوري منذ اكثر من شهر اجواء الحرب والتوتر، مسيرات ومضارب وخيم ووفود وحجاج ولافتات واعتصامات واغاني واعلام في الساحات وعلى الشرفات وفي اللوحات الاعلانية وعلى ظهور السيارات..
اذا اخذنا كل هذه التصرفات بحسن نية، فان ادارة الازمة مرة اخرى في سورية تفشل، فالمطلوب كان هو محاولة استمرار الحياة الطبيعية للمواطن السوري وليس ترويعه واستنفاره وتوتير الجو العام.
الاحداث التي نمر بها لا تتناسب مع الاعراض التي ظهرت على مجتمعنا مؤخرا، وحالنا مثل الذي اصيب بالرشح فقام اطباء جهابذة بادخاله الى غرفة العناية المشددة.
نحن لا نريد ان نخدع الجمهور بان نهون ما نمر به من مصائب، ولكن كل الذي نمر به حاليا يقع ضمن الحلول السياسية والدبلوماسية، وحتى انه وفي هذا السياق حدثت في الاسبوع الاخير بعض الانفراجات منها قرار سوريا بارسال المسؤولين الخمسة الى فيينا وتراجع الشاهد المقنع عن شهادته التي تدين سوريا في تقرير ميليس ، وليس هناك في رأيي ما يتهدد معيشة المواطن السوري سوى الخوف الذي زرعته التصرفات غير المسؤولة والقرارات الغبية التي تصدر عن جهابذة القرار الاقتصادي في سوريا.
واصبحت اليوم الكرة تتدحرج ليكون القانون الذي يحكمنا هو قانون القطيع، حيث دفعونا لنفقد العقل ونتحرك بدافع الخوف وحب البقاء، الامر الذي من الممكن ان يذهب بسوريا الى المجهول قبل ان نبدأ أي مواجهة واي معركة.
ومن المسؤول، عن كل هذا
انا اقول لكم..
اللص الذي يحاول ان يغطي على سرقاته بالضجيج، والمسؤول الفاشل عديم الكفاءة وفاقد الرؤية واعمى البصر والبصيرة الذي يحاول ان يسوق فشله وخيبته نجاحا في سبيل الحفاظ على الكرسي ولو ارتكز هذا الكرسي على رقاب الشعب، أصحاب الوجوه السوداء يلبسون اقنعة بيضاء مزيفة ولا يدركون باننا نميزهم من رائحتهم النتنة واكفهم السوداء التي تمتد في كل مكان لتلتقط قوت الشعب وتخنق أي امل في حياة افضل للمستقبل.
ايها السادة نحن ابعد ما يكون عن الحاجة للارتجال والقرارات غير المدروسة وفوضى الإجراءات واطلاق الحريات لمن يريدون تبييض الوجوه وتعلية المراتب، نحن بحاجة للعقل والحكمة والكفاءات والخطط المدروسة التي تعلي مصلحة الوطن فوق كل الرؤوس.
العَلَم الذي تحاولون اليوم ان تستخدمونه غطاءاً لكل ما هو مقيت وسيء، قبل ان تخرجوه الى الساحات وترفعوه في المسيرات وتستخدمونه جدرانا للمضارب والخيام وزينة للساحات، هو يسكن في جنبات قلب كل سوري ويرفرف على ايقاع خفقان الفؤاد، هو الحلم الذي نراه في كل ليلة والمستقبل الذي نحيا له كل نهار.. نراه يرفرف فوق صارٍ اعلى من كل الرؤوس مغروساً في تراب سوريا.. ارض سوريا.. نزرع فيها الامل ونسقيها بالعرق والدم ونحصد منها الخير والنور، يضيء مستقبل اطفالنا .. الذي لن نسمح لاحد العبث به..
نضال معلوف