سيدي وزير النقل .. إنك بريء من الصلب
وقّع السيد وزير النقل الدكتور يعرب سليمان بدر القرار رقم (1171) تاريخ 24/8/2006
القاضي بإيفاد عدد من العاملين في مؤسسة الطيران العربية السورية بعد لأي ومماطلة
وتلاعب عدد من العاملين في المؤسسة واستعمال نفوذهم وصلاتهم للحصول على هذا المكسب
ولو على أكتاف زملائهم وإحباطهم وإحساسهم بالشعور بالغبن الذي
يقتل روح الانتماء والإبداع والعمل في وقت يحتاج الوطن لكل أبنائه يداً واحدة.
لقد ضرب لنا السيد الوزير مثالاً يُحتذى لكل مسؤول في كل موقع
يدفعه حب الوطن وحماسته وضميره أن لا يوفر جهداً لإحقاق الحق، ونحن نشكر جهودك سيدي
الوزير، فقد عملت ما استطعت إلاّ أنّه لم يكن باليد حيلة لحصول بعض الاختراقات ممن
أشرنا إليهم وللبيان نوضح لمن لا يعرف القصة من البداية:
بدأت الحكاية منذ عامٍ تقريباً بتظلّم عدد من
العاملين في المؤسسة المذكورة من الإجراءات التي تمت بدأً من اختيار العاملين
وامتحاناتهم وإجراء الدورة التأهيلية الخاصة لهم لشغل وظيفة مندوب مالي في إحدى
محطات المؤسسة الخارجية، وهذا الإيفاد يمثل حلم لكل عامل يقوم بتأهيل نفسه خلال
خدمته في المؤسسة التي تنوف أحيانا عن العشرين عاماً بانتظار الإيفاد لمدة يتقاضى
خلالها راتباً محترماً يخوّله من شراء منزل يأوي عائلته ويضمن معيشتها بعد أن جاهدت
معه خلال عمله وغربته، إلّا أنّ ذلك نادراً ما يحدث وغالباً ما يقتنص الفرصة من
يأتي من خارج المؤسسة، أو ممن عرفوا طرق الوصول ضمن الأصول إلى ما يبتغون.
وقد وصل صوت هؤلاء إلى جريدة تشرين الغرّاء التي كتبت
وردّت على ردّ المؤسسة حول الموضوع بمقالٍ عنونته ( الأقربون أولى بالإيفاد )، وذهب
المقال والرد أدراج الرياح وفي دروج المسؤولين والمستفيدين من إقامة الدورة، فلجأ
هؤلاء إلى التلفزيون العربي السوري الذي أجرى مقابلات مع عدد منهم من خلال برنامج
معكم على الهواء بعد شكوى عنوانها ( الخصم والحكم ) وجهت إلى المؤسسة، إلاّ أنّ
الرد أتى على لسان مديرها العام، وكان بعيداً كل البعد عن الإجابة على ما جاء في
الشكوى.
كما وجهت عدد من الشكاوى والكتب إلى الهيئات المختصة
والوصائية عن التجاوزات والمحسوبيات كان نتيجتها أن تمّ فصل عدد من العاملين في
الدورة لمخالفتهم الشروط الواجب توفّرها فيهم و توجيه عقوبة إلى لجنة القبول التي
كان أحد أعضائها من عناصر الدورة وممثلاً عن التنظيم النقابي، والذي حصل في نهاية
المطاف على إيفاده إلى المحطة التي أرادها بأساليب ذكية وبمساعدة ذكية بالرغم من كل
الإجراءات الذكية التي اتخذها السيد وزير النقل.
وبعد صدور نتائج الدورة، توجّه المتظلمين بإضبارة
كاملة تضمّنت صوراً عن الشكاوى والوثائق إلى السيد وزير النقل الذي طلب إخضاع كافّة
الناجحين في الدورة إلى امتحان في اللغة الإنكليزية، فكيف يمكن للمؤسسة أن توفد
ممثلاً لها لا يتقن لغة التجارة العالمية أو لغة تواصل مع الآخرين في بلدٍ أجنبي.
وكانت المفاجأة أن قام البعض بالحصول على الأسئلة وإجابتها قبل التقدم إلى الامتحان
وأن ينالوا علامة لم يحصل عليها شكسبير في عصره ولغتها بالرغم من أن الامتحان تمّ
في المركز الثقافي البريطاني دهشت إدارة المركز بذلك.
ولقناعة السيد وزير النقل بهذا الخلل وضرورة إصلاحه
وجّه بإعادة الامتحان في مبنى الجامعة الافتراضية أخضع لها الجميع، وكانت المفاجأة
أيضا أن ارتفعت علامة الامتحان للبعض وانخفضت للبعض الآخر وبشكل ملحوظ يدل صراحةً
على من عرف قواعد اللعبة وانتفع بها.
وأمام هذا الوضع الذي وصلنا إليه لجانب ضرورة إيفاد
بعض العاملين إلى المحطات التي شغرت بعد التمديد لموفديها السابقين، لم يجد السيد
وزير النقل سبيلاً إلاّ إلى إصدار قرار الإيفاد، ونتصور كيف غسل السيد الوزير يديه
وهو يوقّع قرار الإيفاد كما فعل بيلاطس النبطي وقد أحلّ نفسه من صلب السيد المسيح.
إننا نشهد يا سيدي الوزير أنّك برئ من الصلب، فقد
فعلت ما بوسعك إلّا أننا نسأل التالي؟:
ألا تستوجب مثل هذه الدورة المليئة بالأخطاء والتجاوزات وما
رافقها أن يتم إلغاءها بنتائجها كما حصل مع سابقة لها، ومعاقبة كل من شارك في
تمريرها. وكيف يمكن لهذه المؤسسة أن تستمر وتنتعش وتحصل على طائرات جديدة وتضع خطط
التطوير اللازمة وتنافس الأسواق الجديدة وهي تدار بمثل هذه الطريقة وهذا الأسلوب
وهكذا منتفعين؟؟؟؟
الأمر الآخر الذي نود أن نشير إليه هو موضوع العاملين
الذين تقدّموا بتظلّمهم إلى سيادتكم وقدّموا كل الوثائق التي تثبت أحقّيتهم
بالالتحاق بالدورة أكثر من كثير من الذين تقدّموا إليها ونجحوا وصدر قرار إيفادهم
وهم مخالفون لكثيرٍ من شروط الدورة والإيفاد، هل لنا من جواب وإلى متى الانتظار هل
يا ترى ستصمد المؤسسة بوجه هذه الأعاصير ليأتي هؤلاء بعد إذٍ لينتشلوها من الغرق
والضياع.
محبو ومخلصو المؤسسة