ترجمة غير حرفية للجزء الاول من كتاب Why men don't
listen - Why women can't read maps
لماذا لا يستمع الرجل - لماذا لا تستطيع المرأة أن تقرأ الخارطة
.... كتاب بالإنكليزية يقع في 254 صفحة من القطاع المتوسط
هذا الكتاب يدور حول الفروقات بين الرجل والمرأة في طريقة
التواصل, لقد قام كل من بربارا وآلان بيس بقضاء ثلاث سنوات في السفر حول العالم
لأكثر من ستين دولة جمعا خلالها دراسات من مختلف المجتمعات أعدها مختصون سواء في
المجال الاجتماعي اوالنفسي او الجسماني. هذه البحوث مقدمة من دول بين ماليزيا
والهند وأوربا أفريقيا وبعض بلدان الشرق الاوسط بالإضافة الى الولايات المتحدة
الأميركية.
بعض النتائج شكلت صدمة قوية في تحديدها الخطوط الرفيعة بين
طبيعة الجنسين.
عموما الكتاب يبحث في جملة أسئلة :
لماذا الرجال لايمكنهم القيام بأكثر من عمل واحد في نفس الوقت
فيما النساء تستطيع ذلك
لماذا تجد النساء مشكلة في ركن سيارة في مكان ضيق بشكل مناسب
ويصعب عليهن تحديد الشمال الجغرافي
فحوصات مخبرية لطبيعة العقل البشري الأنثوي والذكري
لماذا لا يجب على الرجل ان يكذب ابدا
لماذا تكثر النساء من الحديث فيما يقل الرجال في ذلك
كيف يقتنع كل جنس بالآخر
لماذا يحب الرجال الصور المتخيلة في العلاقات الجنسية بينما لا
تكترث النساء لها
لماذا تفضل النساء الحديث عن المشاكل
لماذا يصبح الرجل اصم حين يقرأ الجريدة
لماذا يقدم الرجل الحلول فيما يكره ان يقدم له احد نصيحة
حادثة
في يوم احد صيفي كان كل من بوب وسو مع بناتهما الثلاث المراهقات
في السيارة يتجهون الى شاطئ البحر. بوب يقود وسو
بجوراه فيما الفتيات في المقعد الخلفي,سو تتلفت كل بضع دقائق
الى البنات وتشاركهن الحديث.
الحوار الذي سوف نستمع اليه الآن هو تقريبا ما يدور في كل سيارة
فيها بنات وام وأب حول العالم.
بوب بصوت مرتفع وبشيء من العصبية : هل يمكنكم ان تخرسوا قليلا
سو : لماذا
بوب : انا احاول ان اقود السيارة هنا
تنظر الزوجة الى البنات ويتبادلن فيما بينهن نظرة تعجب واستهجان
ثم تقول سو : ما علاقة حديثنا بقيادتك للسيارة ؟. كيف نحن
بحديثنا نعطلك عن القيادة؟.
لنحاول ان نحلل هذا المشهد وفقا لمبدأ علمي وواقعي. لسنا هنا
بصدد تفضيل جنس على آخر, نحن بكل بساطة نرصد الوقائع, وننطلق من أن ليس الرجال افضل
من النساء أو العكس. ولكن هم بكل بساطة مختلفين عن بعضهما البعض.
رغم ان العلم في الفترة السابقة رفض هذا المبدأ, إلا انه مؤخرا
وفي السنوات الأربع الأخيرة تم اكتشاف امور كثيرة, ليس فقط عن الدماغ البشري ولكن
عن طريقة عمله وصلته بالسلوك إجمالا.
الشرح :
الرجال والنساء مختلفون, ما يجمعهم معا انهم ينتمون الى فضاء
واحد, ولكن حتما ليس عالما واحدا. انهم مثل الارض والمريخ, كلاهما في درب التبانة
وكلاهما يدور حول الشمس ولكن كل منهما كوكب مستقل.
بعض الأمثلة البسيطة التي سوف تساعد على ان نتوافق أوليا:
الرجل يذهب الى الحمام في المطعم لغاية واحدة, قضاء حاجته.
المرأة تذهب الى الحمام لعدة اسباب, وفي الغالب هي تتعرف الى نساء آخريات بينما يكن
يعدن ترتيب مكياجهن أمام المرأة في حمام المطعم. الرجل لا يفكر على الإطلاق في
الحديث مع رجل اخر داخل الحمام. انه سلوك منفصل جذريا.
الرجل يعتبر أن الريموت كونترول من ممتلكاته الخاصة, هو لايفكر
فيه في يد غير يده.
المرأة تحبذ مشاهدة الإعلانات التجارية, الرجل لا يعتبرها مهمة.
المرأة تتهم الرجل بالتالي : لا يستمع جيدا. غير حساس. يتواصل
معها من أجل الجنس ولكنه لايفكر بالتواصل من أجل الحب. غير دافئ. غير مراعي
للمشاعر. يترك غطاء التواليت مرفوع.
الرجل يتهم المرأة بالامور التالية : قيادتها للسيارة تثير
الجنون. لا تقرأ التعليمات المعلقة في الطرقات. تقلب الخارطة فوق وتحت يمين ويسار
ولكنها في النهاية لا تستطيع ان تحد الاتجاه الصحيح. تكثر من الثرثرة دون ان تصل في
حديثها في النهاية الى شيء. لا تطلب منه ممارسة الجنس الا نادراً, غالبا ما يكون هو
من يطلب منها ممارسة الجنس. تترك التواليت مغطى بدون سبب.
أمور يتفق عليها الطرفين: الرجل لا يستطع ان يجد جواربه بسرعة
في جارور الجواب ولكنه ينظم عدته وسيدساته اغراضه الخاصة بدقة.المرأة دائما من يجد
مفاتيح السيارة حين تضيع في المنزل ولكنها لا تستطيع ان تحدد العنوان الصحيح. الرجل
يعتقد انه ابسط من المرأة والمرأة توافق على انها الأعقد.
ملاحظات بين الجنسين : الرجل يستغرب كيف تدخل المرأة الى غرفة
فيها لا كثير من النسا في الحفلات والأعراس ولكنها بتلك الدقائق تكون قادرة على
تفحص ما تلبسه النساء الاخريات ومن على علاقة عاطفية بمن ومن يواجه مشاكل عاطفية مع
من ومن معجب بمن ولم يفصح عن مشاعره بعد.
المرأة لا تتردد عن السؤال عن الإتجاه حين تظل الطريق لكن الرجل
يمتنع.
هذه الإختلافات لها علاقة بالدور التاريخي لكل من الرجل
والمرأة, دور كل منهما تجاه الآخر وتجاه الاسرة. لقد كان الرجل هو الصياد الذي يأتي
بالوجبة الدسمة الى الأسرة. عليه ان يحضر صيدا الى الاسرة, انه الشيء الوحيد الذي
يثبت انه رجل هذه الأسرة, ان يطعمها يوميا. لكي يصطاد الرجل عليه ان يركز جيدا وهو
يتعقب غزالا او أرنب. ليس بامكانه الإلتفات يمينا او شمالا. اي حركة خارجية قد
تفقده تركيزه أو قد تنبه الصيد فيهرب. التركيز هو اساس القدرة على الصيد الناجح.
عليه ان يرى الصيد من بيعد ويراقبه جيدا ويقترب منه بهدوء وحذر,لايستطع ان يتبادل
الآراء مع الآخرين بشأن صيده, قد يصطاده آخر أو قد يفر الصيد, انه دوره أن يقرر
وحده دون مشورة او مساعدة.
المرأة في الأثناء تجمع الخضار والفواكه من أماكن قريبة من
الكهف, هي لا تبتعد عن الكهف, أطفالها أمام الكهف لا تستطيع ان تتركهم. كما أنها
تخاف من الوحوش ومن رجال آخرين قد يخطفوها. لكي تظل على اتصال مع اولادها خشية ان
يتعرضوا للخطر لا بد لها ان تتلفت باستمرار, يجبأن ترقاب ما اذا كانت لعبهم قد صار
خشنا حتى لايؤذي احدهم الآخر, تخشى ان يعتدي عليه أوارد إمرأة اخرى, لابد وأن تبقى
قريبة وان تستمر بالتلفت كل بضع دقائق, لا يمكنها أن تسمح بأن يغيبوا عن نظرها.
ويجب ان تبقى بعيدة بمسافة تسمح لهم ان يسمعوا صوتها ان هي نهرتهم. انها لا تبتعد
عن فتحة الكهف.
سنحاول ان نربط بين المشهدين. رجل الكهف ورجل السيارة.
الرجل وبشكل لا إرادي أصبح أكثر قدرة على التركيز لذا يستطع ان
يحدد نقطة بذاتها رغم كثرة الخطوط في الخراطة ورغم تداخل الاسماء. يستطع ان يحدد
فريسته بين الاعشاب وبين الاغصان ومن مسافة بعيدة ويقدر انه قادر على الوصول اليه
في الوقت المناسب قبل ان يفر وقبل ان يتمكن رجل اخر من اصطياده. النجاح في ذلك يعني
ان تبقى تلك المرأة زوجته والأولاد أولاده. المرأة في النهاية تذهب مع من يطعمها,
ويذهب الأولاد معها, ان فشل سوف يعود وحيدا, وسوف يصبح منتقصا في القبيلة.
اي كلمة, أي حركة, اي تدخل خارجي, اما ان يشتت انتباهه او يحذر
الأرنب فيهرب . الصمت الثقيل هو سر النجاح. الذاتية
والإستغراق فيها, في القرار, هو جناح النجاح الآخر. لايمكن أن
يشكي او ان يسأل سوف يصبح وضعه اقل في القبيلة. لذلك هو لا يستطع ان يقود السيارة
وفي نفس الوقت هناك حديث يسبب له إشغال جانبي. هو ينتبه الى الحديث محاولا ان يصل
منهن الى نتيجة.
ولكنهن بكل بساطة لا يصلن الى نتيجة, الحديث لمجرد التسلية هو
الهدف بالنسبة لهن, بالنسبة له هو يريد النتيجة.
لذا يصبح عصبيا, التوتر يقوده الى ان يطلب منهن الصمت وبحدة
ايضا.
المرأة تجمع الخضار والفواكه, وهذه قطع صغيرة, هي تلتقط منها
الساقط على الارض. الامر يعني ببساطة ان تتلفت كثيرا, يمنة ويسرة, وأن تدقق في
الألوان, ما هو صالح منها مما هو فاسد. لذا صارت المرأة اقدر على الرؤيا في الليل.
انها تنظر بين الأشجار وفي نقاط انعدام اشعة الشمس. هي بالفصح الطبي ترى بزاوي خمسة
واربعون درجة اوسع من الرجل. الرجل بالمقابل صار يستطيع ان يلاحظ من مسافة ابعد.
لقد طور الدماغ عبر عشرات آلاف السنين نقاط حساسية عالية وفقا للاختصاص الوظيفي لكل
منهما. هذا فرض, والفرض الآخر أن كل منهما اساسا خلق ومعه تلك القدرات ولهذا وقع
الإختيار بينهما لتكل المهام. الرجل اقوى, ادق, ابعد رؤيا, اكثر تركيز. المرأة اكثر
تفاصيل, اكثر تميزا للألوان, اكثر قدرة على قراءة المشاعر, هي تراقب اولاده طيلة
اليوم وبنظرة خاطفة عليها ان تعرف ان كانوا بخير ام لا وان كانت الأحوال تستدعي ان
تعود ام يمكنها ان تستمر, هي تراقب جاراتها في القبيلة ايام وتراقب اولادهم. لذا
حين تدخل الى الغرفة فلا تجد اي مشكلة في تفحص جميع الضيوف وقراءة ملامحهم بالإضافة
الى تفاصيل ثيابهم. انه اختصاصها, طورته او خلقت به. ليس بإمكاننا ان نحدد ولكننا
وبالمسح الدماغي على الاجهزة المعقدة استطعنا ان نقول ان المرأة تطلق اشارات
كهربائية من دماغها حين نحدث تغيرات طفيفة في الصورة ولكن الرجل بالغالب لا يلاحظ
ذلك. بالمقابل الرجل يلاحظ الفروقات على مسافات بعيدة ولكن المرأة ببساطة لا تراها.
المرأة تصاب بالتوتر حين يطلب منها التركيز في اسماء وخطوط متداخلة, وبألوان
متشابهة. ولكنها تصبح اقل توترا ان كانت الخارطة مجسمة. هو صار عبيا لان دماغه لا
تستطيع التركيز إلا في الصيد, عفوا قيادة السيارة. هي تستمر بالتلفت لانها تريد ان
تراقب صغيراتها وتكون اكثر اتصالا مع مشاعرهن.
المسح الدماغي بالاجهزة أكد أن الرجل يعطي اشارات من نقطة واحدة
في الدماغ للحدث الواحد.المرأة تعطي عدة اشارات من عدة نقاط ومن كلا الفصين
الدماغيين. الرجل يمكنه وصف الاشياء بأبعادها الثلاثية, لذا هو يميل الى التخيل
ويمكنه ان ينقل الصورة المسطحة الى أخرى مجسمة في دماغه. هذا ضروري لكي يراقب حركة
الأرنب والتضاريس التي سوف يطارده بها. المرأة لا تستطيع ذلك او على الاقل هي تفعل
ذلك ولكن مع الكثير من التوتر لذا تجد مشكلة في قراءة الخارطة او الإشارات توجيهية
في الطرقات خلال القيادة. ولكنها تنتبه جيدا الى أسماء المحلات التجارية. ليس فقط
لانها تحب التسوق بل لانها اكبر واوضح ولأنها لا تتطلب اسقاط على خراطة الدماغ.
الإرشادات التوجيهية على الخراطة او على الطرقات يجب نقلها الى خارطة العنوان
واتباعها. هي لا تبتعد عن فتحة الكهف وبالتالي هي غير مهيأة لمثل هذا الإسقاط.
الرجل يطارد فريسته عدة أميال ويمينا ويسارا صعودا ونزولا, ليس بإمكانه التوقف
لمعرفة الاتجاه, ان فعل هرب الأرنب. ولا بد طبعا في النهاية ان يعود الى الكهف. لذا
طور في دماغه قدرة على نقل تفاصيل التضايس الى دماغه وعمل خارطة. المرأة لم تفعل
لانها ببساطة لا تبتعد عن فتحة الكهف اكثر من المسافة التي تبقي صوتها مسموعا
للصغار.
مرة اخرى نكرر, يمكننا أن نفترض ان كل الجنسين قد خلق بتلك
القدرات, ويمكننا ان نقول انه بسبب طبيعة الحياة قد طور كل جنس قدرات تخدم وظيفته
الإجتماعية. ليس لدينا دليل علمي حاسم, ولكن لدينا فحوصات طبية تثبت تمتع الرجل
بخصائص مستقلة عن تلك التي تتمتع بها المرأة. وبالمقابل للمرأة خصائص لا يتمتع بها
الرجل.
ليس الرجل افضل من المرأة والمرأة أفضل من الرجل , انهما ببساطة
مختلفين
نهاية الجزء الأول يتبع
ترجمة حسام مطلق
بالتصرف