غادر
"ماثيو فونو" أخو "نيكول فونو" سوريا اليوم بعد رحلة بحث
عن أخته في مدينة حماة ومحيطها استمرت أسبوعا كاملا، فيما بقي صديقها "غاري سويتزر"
في سورية لمواصلة البحث.
وكانت نيكول فونو وهي شابة كندية
اختفت فجأة في سوريا منذ قرابة الشهرين عندما كانت في جولة سياحية في بعض
المناطق الأثرية بمحيط مدينة حماة.
سيريانيوز استضافت الأخ "ماثيو" والحبيب "غاري" واطلعت منهما
على سير رحلتهما البحثية عن "نيكول".
يوميات أسبوع من البحث
وكان ماثيو وغاري وصلا سورية يوم الاثنين قبل الماضي بعد أن
قدَّمت لهما السفارة السورية في كندا "فيزا"
مجانية لزيارة سورية، وانتقلا من دمشق إلى حماة وتحديدا فندق القاهرة الذي
كانت تنزل فيه نيكول قبل اختفائها.
يقول ماثيو "في اليوم الأول لوصولنا ذهبنا إلى فندق القاهرة
وصعدنا إلى غرفة نيكول التي كانت فارغة، ثم بدأنا رحلة البحث في المناطق التي ربما
تكون نيكول زارتها، حيث رافقنا رجال من الشرطة ومن السفارة الكندية في ثلاث
سيارات".
كما رافقهما في أجزاء من رحلتهما صحفي بريطاني ورحالة أمريكية
وشاب كندي يعمل في حلب، و"بعض السوريين الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم".
وكان مصدر في فندق القاهرة قال لـ سيريانيوز "إن نيكول أخبرت
موظف الاستعلامات صباح يوم 31 آذار الماضي أنها تريد الذهاب إلى قصر ابن وردان،
وإلى المدن المنسية"، وأضاف أنها "تركت ورائها حقائبها وأشيائها في غرفتها إلى أن
تم تسلميهم مؤخرا للجهات المختصة".
ويتابع ماثيو "بعد فترة من التجوال لاحظنا أن مرافقة عناصر
الشرطة لنا تثير مخاوف الناس الذين كنا نقابلهم ونسألهم عن نيكول فطلبنا أن نكون
وحدنا".
وكان ماثيو يتحدث لـ سيريانيوز عن المناطق التي زارها ناشرا
أمامه خريطة مفصَّلة لمنطقة حماة ومناطقها الأثرية، وكذلك قوائم بأسماء جميع
الأشخاص الذين قابلهم ومنهم محافظ حماة وقائد الشرطة وعدد كبير من الأشخاص.
ويقول
غاري "خلال الأيام الستة زرنا قرية الحمرا وقصر ابن وردان والسروج، كما ذهبنا شمالا
إلى المدن المنسية وزرنا البارة وسيرجيلا، وبحثنا حتى في بيوت مقببة قد تكون نيكول
اختفت في أحد منها..، وتحدثنا إلى سكان تلك المناطق ونشرنا صورا لنيكول فيها".
ويقع قصر ابن وردان شرق مدينة حماة بمسافة 60 بجوار قرية ابن
وردان التابعة لناحية الحمراء في محافظة حماة على أطراف البادية، بيمنا تتبع المدن
المنسية لمدينة إدلب شمالا.
وكان ماثيو وغاري يستدلان على المناطق التي يزورنها عن طريق
مفكرة نيكول الشخصية التي كانت بحوزتهم والتي كتبت فيها أسماء تلك المناطق وطرق
الوصول إليها.
وأحضر الباحثان معهما عدداً من صور نيكول، ويقولان إن الشرطة في
حماة ساعدتهما على طباعة عدد إضافي من الصور ولكن بالأبيض والأسود، ويقول ماثيو
"اعتقد أن الصور التي نشرناها قليلة جدا وجاء نشرها في وقت متأخر كثيرا".
وكان أحد أصدقاء ماثيو تبرع بتصميم ملصق جداري (بوستر) يحوي
صورا لنيكول ومعلومات عنها باللغة
العربية و
الإنكليزية و
الفرنسية، فيما إذا رغب أحد بسحبه من الانترنت وإلصاقه في المنطقة التي اختفت
فيها نيكول.
في اليوم الرابع من رحلة البحث عن نيكول اكشف الباحثان أن نيكول
أخطأت في تحديد مكان محطة الباصات في حماة على مفكرتها، "حيث كتبت أن تلك المحطة في
شارع ذي قار بينما هي في شارع العراق على بعد 500 متر تقريبا"، ويقولان "بعد تحري
الأمر وجدنا أن هذا الاكتشاف ليس ذي قيمة".
وفي اليوم الخامس الذي صادف يوم جمعة "أمطرت كثيرا في حماة
وكانت المحلات مغلقة".
وحول يوم السبت يقول غاري "بما أن نيكول فُقِدت في يوم سبت، فقد
قررنا أن نعيد عمل ما عملته في ذلك اليوم، حيث ذهبنا من فندق القاهرة سيرا على
الأقدام واستقلينا مكروباص إلى قرية الحمرا، وافترضنا أن نيكول لم تجد باصا يقلها
من قرية الحمرا إلى قصر ابن وردان فطلبت من أحد المركبات توصيلها، فأخذنا نلوح
للمركبات التي تسير على الطريق، فأقلنا جرار زراعي (تراكتور) إلى قصر ابن وردان،
وجُلنا برفقته في المناطق المجاورة للقصر".
ويضيف "كان الجميع يلوِّحون لسائق الجرار، فعرفنا أن الأهالي
هناك يعرفون بعضهم البعض وبالتالي يعرفون بقصة اختفاء نيكول، وعدنا إلى حماة دون
فائدة".
اليوم الأخير للرحلة صادف الأحد الماضي، ويقول ماثيو "بعد ستة
أيام من البحث كنا مرهقين جدا، نفذت الصور والبوسترات من حوزتنا، ولم يعد لدينا
أفكار جديدة ننفذها، فاكتفينا باستطلاع فيما إذا كان أحد من اللذين قابلناهم خلال
الأيام الستة الماضية توفرت لديه معلومات جديدة حول نيكول".
على هامش الرحلة
يقول ماثيو "الناس الذين قابلناهم في رحلتنا كانوا متعاونين جدا
وتبادلت معهم أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني، ومنهم شاب حلبي لا يعرف المنطقة
لكنه عرض المساعدة في مرافقتنا ومساعدتنا في نشر الصور، إلا أنه تراجع عندما علم أن
عناصر من الشرطة ترافقنا أيضا".
ويفيد كل من ماثيو وغاري بأنهما اتصلا بالصحف الرسمية السورية
تشرين والثورة والبعث وبوكالة الأنباء السورية سانا لنشر صور نيكول فيها، ويقولان
"طالبونا بإحضار إذن بالنشر، ونحن الآن نبحث عن الجهة التي تمنح هذا الإذن".
وتنشر هذه الصحف بين الفينة والأخرى صورا لأشخاص مفقودين يكونون
غالبا من المختلين عقليا أو غيرهم.
ويبحث ماثيو وغاري مع أفراد من السفارة الكندية عن آليات لتقديم
جائزة مقدارها 15 ألف دولار لأي شخص يقدم معلومات تساعد عن كشف مصير نيكول ويقولان
"إنها جائزة ليست كبيرة لكنها تشجيعية، حيث نعتقد أن الناس هنا خائفة من التعاون
معنا لسبب أو لآخر".
والآن..
يقول ماثيو "أصبح الأمر الآن أكثر صعوبة، وأنا لست متفائلا
بعودة نيكول أبدا"، ويضيف "يصعب عليّ في هذه الظروف العودة إلى كندا وإخبار والدتي
إنني لم أجد أي أثر لأختي نيكول، وقد تطلب مني والدتي إحضارها إلى سورية لتقتفي أثر
نيكول بنفسها".
ويضيف "إن نيكول تضع عدسات طبية لاصقة ويترتب عليها تبديلها كل
يومين على الأكثر، وها قد مضى على اختفائها قرابة الشهرين، وهذا واحد من الأدلة
التي تجعلني فاقدا للأمل بعودتها".
وكانت الأم كاترين موراي قالت في
حديث صحفي "إن آخر مرة اتصلت فيها نيكول كانت يوم 29 آذار، وأنه ليس من طبيعة
ابنتها أبداً الانقطاع عن التواصل مع العائلة".
ويبلغ ماثيو من العمر الآن 34 عاما وهو أكبر من نيكول بعامين
ويعمل مبرمج كمبيوتر، ورافق نيكول في بعض رحلاتها في مصر والأردن، ويقول "لم تكن
علاقتي بأختي قوية ونحن صغارا، لكن مأساة اختفائها جعلتني أعرف كم أحبها".
ويقول غاري "سأبقى في سورية لأسبوعين إضافيين للبحث في نفس
الأماكن التي فُقدت فيها نيكول وتوزيع مزيد من الصور والبوسترات، بينما سيسافر
ماثيو إلى كندا ويواصل البحث من هناك عن طريق الانترنت".
ويقول غاري الذي ربطته قصة حب بنيكول منذ أربع سنوات "إذا ظهرت
نيكول ثانية فستعرف كم نحن نحبها"، ويضيف "لا أتخيل كيف سأعود إلى عملي وحياتي
الطبيعية بدون نيكول".
خالد موسى-سيريانيوز