
500 عنصر يستنفرون في عدة محافظات منذ
الأمس ويقبضون على عصابة السلب بعد تبادل إطلاق النار
تمكن فرع الأمن الجنائي في حلب ظهر هذا اليوم من إلقاء القبض
على عصابة السلب التي روعت حلب الأسبوع الماضي،وارتكبت عديد من الجرائم الرهيبة بدم
بارد فبعد متابعة حثيثة بمشاركة أكثر من 500 عنصر و كمائن و مطاردة امتدت بين
محافظات حلب وإدلب وحماه ،
حيث وقع في نهاية المطاف كل من ( ر.ح ) ( ن.ن ) في قبضة عناصر
الأمن الجنائي في حلب .
وكان قرار للجنة الأمنية في المحافظة قد اتخذ بعيد وقوع تلك
الجرائم لتكثيف جهود جميع فروع أجهزة الأمن في حلب ، إلى جانب فرع الأمن الجنائي،
لإلقاء القبض على الفاعلين ، الذين عرفت هويتهما من قبل الأمن الجنائي،وأحدهما من
أرباب السوابق ، بعد ساعات من ارتكابهم لثلاثة جرائم خلال ساعة واحدة في تجميل
المشارقة و الراموسة وباب النيرب، وهي مناطق متباعدة في مدينة حلب.
ما رفع عدد
الضحايا إلى خمسة قتلى وأحد عشر جريحاً وعلمت سيريانيوز أن التحقيق متواصل مع
الفاعلين اللذين تم القبض عليهما لمعرفة إذا ما كانوا ضالعين في جرائم أخرى ، والتي
كان سلب مواطنين في محطة وقود في مدينة السلمية في محافظة حماه وإطلاق النار عليهم
وإيقاع إصابات بينهم آخر محطاتهم الإجرامية ظهر أمس الاثنين.
حيث كان عناصر فرع
الأمن الجنائي يتعقبونهم في المحافظات الثلاث انطلاقاً من حلب، وتمت محاصرتهم في
النهاية جنوب مدينة حلب في منطقة تل الضمان حيث استسلما بعد تبادل إطلاق النار مع
عناصر الأمن،وتمت مصادرة أسلحة حربية كانت بحوزتهما ، ويقوم محققون من ضباط الأمن
الجنائي بمواجهة الفاعلين بالشهود و كشف عناصر الجريمة تمهيداً لتحويل القضية إلى
القضاء المختص.
كيف كان المشهد في حلب قبل إلقاء القبض
على الفاعلين ؟
سبعة قتلى وحوالي خمسة عشر جريحاً في غضون أسبوع واحد تقريباً
هم ضحايا عمليات السلب في حلب ، والمواطنون في حلب يئنون بالشكوى لتردي الأمن فيها
.
" بلدنا بلد الأمن والأمان " كلمة يرددها "أبو محمد " كثيراً
حتى وقت قريب ويخشى أبو محمد من أن يضطر إلى وضع كلمة " كان " قبل هذه الجملة
الأثيرة لديه " المرأة الحلبية تضع كيلو ذهب في معصميها ،وحول عنقها وتخرج مع
قريباتها ،و يعدن بعد منتصف الليل دون أن يرافقهن رجل واحد ، لكن ما نسمعه في
الفترة الأخيرة من حوادث خطف أطفال وسلب وقتل يجعلنا نقلق على هذه النعمة ".
يشاركه في الرأي " مهند سعود " وهو تاجر آخر في سوق المدينة "
نحن كفعاليات اقتصادية بتنا نخشى كثيراً على حياتنا وأموالنا ، في السابق لم نكن
نخشى أي شي، ولكن بعد تكرار هذه الجرائم المروعة أصبح الأمر مخيفاً، السلب يجري ضمن
المدينة، وهذا أمر خطير جداً، هل سنحتاج في المستقبل إلى شركات أمنية خاصة وحراس ؟
أوصاني والدي ألا أظهر أي مبلغ مالي أمام أحد، فقد أخبره صديق بأن عصابة سلبت
مواطنين اثنين في منطقة الفيض في قلب المدينة "
دراجة نارية ورشاش حربي .. قتلى وجرحى و
جناة يفرون بلا أثر
ما حدث في الأيام الأخيرة في حلب، ومناطقها شكل صدمة قاسية
للمواطنين، فبعد سلسلة من حوادث خطف الأطفال بدأت قبل سنة جاءت جرائم القتل الأخيرة
المرافقة لعمليات سطو وسلب لتزيد المشهد الأمني في حلب تردياً وتراجعاً.
مساء الخميس 7 / 6 قام مسلح وشريك له ، ملثمان يركبان دراجة
نارية بالسطو على محل الصائغ " أحمد بازو" ،وسرقة مصاغ ذهبي لم تحدد كميته بدقة،
حيث أطلق المسلح النار من رشاش حربي على الموجودين داخل المحل، وهم ثلاثة ،فقتل
منهم اثنين على الفور، وأصيب ثالث بجراح خطيرة.
وبعدها قامت عصابة من نفس النوع في
أحد الطرق الفرعية خارج خان العسل بسلب "محمود الحسن " مبلغ 16 ألف ليرة وبعد ذلك
بأقل من أسبوع في ليلة الجمعة الماضية ، وبعد ملاحقته مع شقيقيه لدراجة نارية اشتبه
بأنها تحمل مسلح أطلقت النار عليهم فقتل شقيقاه " زكريا" و"حسين " ،
بينما أصيب هو إصابات بليغة ويرقد حالياً في قسم العناية المشددة في مشفى الرجاء .
وفي منطقة الراموسة جنوب مدينة حلب، وفي ليلة السبت ، أي بعد
أقل من 24 ساعة على جريمة خان العسل قتل كل من محمد أمين ناشد 60 سنة و "آرام دير
سنيان" 47 سنة ويحمل الثاني الجنسية العراقية بعد أن أقدم شخصان على سلبهما
أموالهما ثم إطلاق النار عليهما من رشاش حربي قبل أن يلوذا بالفرار على دراجة نارية
أيضاً .
الجرائم تواصلت في ليلة السبت حيث قتل "عمر المحمد ياسين " في
منطقة تجميل المشارقة وكما الجرائم السابق ، دراجة نارية ، ومسلح برشاش حربي يسلب
ثم يقتل ،ويلوذ بالفرار خلف شريكه على الدراجة . كما أطلقت النار بعد سلب مواطنين
في باب النيرب بنفس الطريقة وهذه الجرائم الثلاثة وقعت خلال ساعة واحدة.
وحسبما يروي "أحمد العلي" مختار خان العسل فإن منطقته شهدت أكثر
من عملية سلب دون قتل إلا في حالة الأشقاء " الحسن " حيث قال المختار " لقد لاحظنا
حركة مريبة لدراجة نارية يركبها غريبان عن البلدة، وكان ذلك بعد سلب محمود الحسن،
وبعد عدة سرقات ،فطلبنا من قسم شرطة حلب الجديدة تسيير دورية ليلاً بعد الساعة 11
لضبط الأمور ، وهذا ما كان ، و رغم ذلك وقعت جريمة قتل شقيقَيْ محمود، لقد كانت
فرصة لالقاء القبض على العصابة، فالدورية كانت موجودة في البلدة على بعد أقل من 3
كيلو متر "
جنديرس مخاوف من خلفية إرهابية لجريمة
السطو
لم يخف بعض أهالي جنديرس خشيتهم وشكوكهم في أن يكون حادث السطو
على محل للذهب في بلدتهم ، قد جاء على خلفية إرهابية،فقد سرت شائعة أن الفاعلين هم
جماعة متطرفة الأمر الذي تحدث عنه " محمد " وهو طبيب يملك عيادة في تلك الناحية حيث
قال " حوادث السرقة والسلب واردة في منطقتنا،لكن القتل باستخدام بندقية آلية، و
إطلاق النار لإرهاب الناس كما جرى في بلدتنا ،هو أمر غريب جداً".
وتابع "الناس هنا تشك في
أن الفاعلين هم جماعة دينية متطرفة، قبل فترة قتل حارس أحد الجسور في المنطقة وسلبت
بندقيته ، قد يكون في خشية الأهالي مبالغة كون الطريقة التي اتبعت في الجريمة تكررت
في مناطق أخرى من حلب"
واضاف محمد "لم أشاهد بعيني لكن هنالك حديث عن اختباء عناصر الشرطة عند
حصول الجرمية على مقربة من مخفرهم،الأمر محزن جداً كان من الممكن أن أكون بين
الضحايا فقد كنت في محل المرحوم أحمد قبل ساعة من وقوع الجريمة "
و في حلب سرت الأخبار عن مسلح يركب على دراجة نارية يقوم بسلب
الناس ، ومن ثم يطلق النار بشكل عشوائي عليهم ، تقول مها وهي صيدلانية " لقد سمعت
اليوم عن وجود عصابة على دراجة نارية تقوم بالسلب وقتل من تقوم بسلبه وتطلق النار
على الناس بشكل عشوائي في خان العسل ومناطق أخرى في حلب ، وأن الوزير قد جاء إلى
حلب لأن الوضع أصبح خطيراً جداً ، لم نعهد ذلك من قبل كل فترة نسمع قصص غريبة عن
جرائم خطف وقتل وثأر وشرف ".
هل هنا بدأت القصة ؟
كانت سيريانيوز قد نشرت خبراً في بداية العام عن تعرض محل لبيع
الجملة في منطقة الإذاعة في حلب للسطو حيث قام مسلحون يستخدمون الدراجات النارية في
تحركاتهم ، بالدخول إلى المحل و إطلاق النار داخله لإرهاب الموجودين فيه وسلب حوالي
200 ألف ليرة وطعن عامل صغير السن يعمل فيه .
ثم عادت قصة الدراجة بشكل أعنف هذه المرة في الأيام الأخيرة
الأمر الذي أوقع ستة عشر قتيلا وجريحاً عدا ضحايا جند يرس الذين لم يعرف حتى اللحظة
إن كانت نفس العصابة قد ارتكبتها ، خيط واحد كان يربط بين تلك الجرائم وهو ارتكابها
من قبل شخصين على دراجة نارية أحدهما يحمل رشاشاً ، و التحقيقات متواصلة مع
الفاعلين ، الذين يشك بوجود شريك ثالث لهما .
مجرمون صارخون ومحققون يعملون بصمت !
حلب وحسب مصدر في شرطتها تسجل أعلى رقم لجرائم القتل في سورية
فقد تجاوز عدد قتلاها الأربعمائة في العام 2005، بمعدل أكثر من قتيل يومياً بما
فيها قتلى "المشاجرات " و"الثأر" و "الشرف " حيث تشكل تلك الجرائم القسم الأكبر من
جرائم القتل ، ويضيف هذا المصدر أن نسبة كبيرة من هذه الجرائم يتوصل إلى معرفة
فاعليها في وقت قصير، ومعظمها يكشف في نفس العام ، وقلة قليلة لا يتم الوصول إلى
فاعليها قبل عام .
ويضرب عدة أمثلة على سرعة كشف الفاعلين وسوقهم إلى العدالة ،
وبنفس الوقت فإنه يلقي المسؤولية على قضاة كثر لا يوقعون العقوبات العادلة بحق
الفاعلين إن تم إيقاعها أصلاً مما يسهل عليهم العود الجرمي لأن التملص مما يرتكب
جائز جداً.
ويعتقد أن الضغط كبير عليهم لجهة العمل ،وملاحقة الفاعلين ،
والوصول إليهم ، وسوقهم إلى القضاء حيث قال "دوامنا مستمر وغير مقيد بساعات أو غيره
، ونحن نعمل بصمت ، ونعاني من عدة مشاكل منها قلة العدد وعدم تعاون المواطنين معنا
فلو ذهبنا إلى مكان بناء على إخبارية ما ، لأحجم كثير من المواطنين عن تقديم
معلومات تفيد عملنا وفيه مصلحة لهم وللأمن العام الذي يتضررون من العبث فيه "
رأي في القضية
أحد المحامين الكبار في حلب طلب عدم نشر اسمه قال " أعتقد أن ما
حصل هو في شق منه نتيجة التراخي في تنفيذ الخطط الأمنية، وضعف سوية رجال الضابطة
وقلة عددهم ، كل مجتمع مهيأ لحصول الجريمة بالأخص مع ظروف اقتصادية توسع نسبة
الشريحة التي تسلك سلوكاً إجرامياً".
واضاف " هنا على وزارتي الداخلية والعدل أن تقوما بكل
ما يشعر هؤلاء بالحزم وبالمتابعة،وبوجود ضابطة إدارية وقضائية مرهوبة الجانب، نحن
نبحث في الجانب الإجرائي ،منع وقوع الجرائم وصيانة الأمن العام وحماية المواطن في
روحه وماله هو على عاتقهم و الجانب الوقائي هو بأهمية الجانب العقابي وهما متكاملان
اتخاذ ما يجب لمنع وقوع الجرائم ، والوصول إلى مرتكبيها وإيقاع العقوبة العادلة
بحقهم ، وعدم إفلاتهم من العقاب كما يجري للأسف "
وتابع المحامي " أقترح تأهيل عناصر الشرطة على مختلف الرتب بشكل أفضل
والاهتمام بوضعهم المعاشي فمستواهم متدن ، كما أن هيبتهم الحقيقية ضعيفة، وهم
كثيراً ما يتأخرون عن تلبية الواجب ،و لا يتدخلون أحياناً منعاً لوقوع جرائم ،بل
ينتظرون انتهاء المشكلة ،وهذه سببه الخوف من تحمل المسوؤلية ، كما أن الفساد في
أقسام الشرطة شائع جداً، المواطن ليس له ثقة بالشرطة،وهذا ما يجعله سلبي تجاههم ،
أما القضاء فوضعه معروف وهو في قلب المشكلة "
وزير الداخلية في حلب مجدداً
يوم أمس الأول زار حلب اللواء "بسام عبد المجيد" وزير الداخلية
، و قدم التعازي باسم رئيس الجمهورية بشار الأسد لذوي الضحايا والتقى القادة
الأمنيين فيها و عاد المصابين ،حيث نقل عنه تشديد الرئيس على وجوب الوصول إلى
الفاعلين بأسرع وقت.
وكان عبد المجيد قد زار حلب إثر خطف الطفل الثالث " محمد الضبيط " و
التقى عائلته ، لكن وحتى اليوم لم يتم التوصل إلى معرفة الخاطفين الذين لم يعرضوا
أية مطالب ، ولم يتصلوا بذويه على الإطلاق أثناء فترة الخطف التي امتدت لأسبوع
كامل، بينما تمكن فرع الأمن الجنائي في عمليتي الخطف السابقتين من الوصول إلى
الخاطفين في زمن معقول فتم تحرير الطفل ( أحمد الكحيل –
7 سنوات ) في جرمانا بعد أقل من أسبوعين على خطفه، واعتقال الخاطفين، وإلقاء القبض
على خاطفي الطفل ( نادر عجم – 7 سنوات ) بعد يومين من إطلاق سراحه نتيجة اليأس من
إمكانية الحصول على الفدية بعد تشديد الخناق عليهم .
باسل ديوب – سيريانيوز – حلب