الماء يغمر السطح , و يتسلل نحو الدرج الداخلي , ثم ينزل كشلال صغير فوق الأدراج و من زوايا " الدرابزون " الحديدي و يتساقط نحو الطابق الأرضي .
نظرت , فأصابها الذعر , و نسيت ألم ساقها , فهرعت نحو الأسفل لتحمي شهادتين قد وضعتهما تحت زجاج طاولة السفرة مؤقتا , شهادة تقدير من نقابة المعلمين و شهادة تقدير من وزير الثقافة .
انحنت فوق الطاولة تاركة ظهرها تاركة ظهرها يصد الشلال الذي وجد مصبه فوق زجاجها .
نادت : يا............لم يتحرك , فقد كان المسمار أمام شاشة التلفاز
يا بنت ...و لكن البنت في غرفتها تضع سماعات في أذنيها و تهز جسدها .
صاحت لأكبر أولادها عله يسرع ليغلق نافورة الماء فلم يسمع فقد كان في غرفته و قد أقفل بابها يشاهد على حاسوبه المحمول فيلما فرنسيا ..
نظرت حولها , فلم تجد بدا من التصرف وحدها , طوت شرشف الطاولة , فكان قصيرا , أسرعت الى المخدات الصغيرة الموضوعة على الكنبة , جمعتها فوق بعضها , ثم دثرت الجميع بمنشفة , و قفزت صعودا درجتين , درجتين ....
نزلت بعدها لتطمئن على الشهادتين , فوجدت الماء قد بلل الحبر الأخضر و الأسود , راسما لوحة مائية , و بقدر حبها حبها للرسم و بخاصة المائي ... انفجرت عيناها , بكى جسدها كله ..
بكت في أعماقها أكثر مما طافت المياه في الطوابق كلها...
لقد وجدت نفسها مهزومة ... لقد هزمها و هزم كل شهاداتها " غول التكنولوجيا "