ربما زيارة واحدة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لسورية قبل نحو
ستة أعوام, كانت كفيلة بدخوله بوابة الشرق من أوسع أبوابه, ليكتشف معاالمه عن قرب,
وهل للشرق سحر أروع من سحر سورية؟؟
زيارة واحدة لم يتردد بعدها الإنسان نيكولا ساركوزي من وصف
سورية بأنها مهد الحضارات وملتقى التسامح....
بعد عودة ساركوزي من زيارته لسورية وضع كتاباً بعنوان (Libre)
(حر) , ضمنه وصفاً لافتاً لرحلته التي جاءت بناء على دعوة سورية.وفي مايلي أبرز
المقاطع كما وردت حرفياً في كتابه:
(( كان السوريون قد دعوني منذ فترة طويلة مع سيليسيا لزيارتهم,
وذلك عبر سفيرهم في باريس, وكنا نحلم بحلب ودمشق وبالميرا ومناطق أخرى عدة من تلك
الأسماء ذات الوقع السحري. ولكن التاريخ والحضارة والجغرافيا لم تكن وحدها دوافعنا
للزيارة, فقد كنت شغوفاً بفكرة اكتشاف العالم العربي من الداخل, ذلك أن هذا العالم
الذي لا أعرفه جيداً , والذي غالباً ما نسمع عنه, كان غريباً بالنسبة إلي.
وحتى اليوم, لم أقم بأي شيء لكي أنغمس بهذا العالم, فتعلقي
السياسي بالديمقراطية الإسرائيلية كان قد عمق بلاشك لدي طبيعة عدم الفهم هذه, لابل
والتجاهل وعدم المبالاة.
وهكذا ومن دون أنا أتخلى عن التزامي بالوقوف إلى جانب الأمة
اليهودية, تولدت لدي الرغبة باكتشاف الجهة الأخرى من الجبل , وبالاستماع إلى
النازحين من الجولان, والعيش ولو لبضعة أيام في كنف الديكتاتورية السورية ذات
السمعة غير الجيدة. كان الأمر بالنسبة إلي محاولة لاختبار قدرتي على الابتعاد عن
التبسيط والأفكار الجاهزة.
كم أن المفاجأة كبيرة لزائر دمشق, أول ما يلفتك هو تناغم
الطوائف, فالحي المسلم يجاور المسيحي, والمسجد يتاخم الكنيسة, وبطريرك الأرثوذكس
يحازي الشيخ الشيعي, ويمكن التنقل بين واحد وآخر من دون أي شعور بالفرق, باستثناء
يوم الأحد الذي يحترمه المسيحيون عبر إقفال محالهم. ثم إن الحرف غنية ومتقنة
وخلاقة, خلافاً لمعهود بائعي التحف المعهودين بالنسبة إلى السياح التواقين لما هو
غريب.
ثم إن الضيافة لا تقتصر في سورية على الكلام, فهي حقيقية, وكل
فرد يدعوك إلى اكتشاف الحلويات السورية والمطبخ التقليدي, وهناك السعادة والحياة
فعليان, والشعور بالأمان ملائم للنزهات الطويلة على الأقدام, حين يهبط المساء على
المدينة القديمة, والاحتكاك بالناس يسهل كثيراً من خلال اللغة الفرنسية المستخدمة
بشكل جيد خصوصاً من قبل الجيل الخمسيني العمر وهذا شاهد على وجود وتقليد تاريخيين.
وهنا كل شيء يتنفس من خلال أو لأجل أو عبر التاريخ, وكل فرد واع
لواقع أنه يعيش في مكان جغرافي هو مهد الحضارات والأديان, وهنا كلمة (عربي) لها
معان نبيلة وقيمة وأصيلة وذات هوية, ما يبعدها بالطبع عن الاعتبارات العنصرية
والمذلة, لابل والساخرة المستخدمة داخل فرنسا, والعبارة تحمل في ذاتها شهادة على أن
العالم العربي, ورغم انقساماته أو بسببها, يؤثر المجاهرة بوحدته وليس فقط ضد العدو
الاسرائيلي.
إن الفخر بأن يكون المرء عربياً أو سورياً يتم التعبير عنه من
خلال خصوصية النظام الأحادي والعلماني, ووجود الحركات الدينية الأصولية كان قد قمع
دموياً مرات عدة في خلال النصف الأخير من القرن الماضي.
لقد صدمت خصوصاً بتلك الثنائية لدى البعض بين التوقف للإقناع
وبين التطبيق الأرعن للحوار أو غير الموجود أصلاً للحوار. وهكذا مثلاً امتد موعد
لي ما لا يقل عن أربع ساعات ونصف الساعة, وكل سؤال من أسئلتي كان يثير أجوبة لا
تنتهي وبعضها يتخطى الساعة الكاملة, ولكني استطعت أن أفهم عدم تقبل الدعم الغربي
لاسرائيل, ذلك أن السوريين هم أيضاً يقدمون أنفسهم على أنهم ضحايا, والأمر مبرر ذلك
أن هضبة الجولان السورية محتلة من قبل اسرائيل منذ العام 1967, وكنت أسمع عشرات
المرات التأكيد القائل بأن العرب أساؤوا إلى اليهود أقل بكثير مما أساء إليهم
الأوربيون خصوصاً الألمان, وأنه لا ينبغي أن يدفع العرب ثمن مجازر لم يكن له أي ضلع
بها.
لقد تأثرت كثيراً في دمشق بأن الحضارة والتسامح موجودان عند كل
قارعة طريق, وأن العاصمة حقيقية, وهي نقطة تبادل فعلي, وهي قريبة وبعيدة في آن من
كل ماكنت أعرفه سابقاً, وكم هو صعب للأجنبي أن يقدم فكرة صحيحة للوضع أو لحقيقة
الأمور هناك, فقد كنت أستمع باهتمام إلى كل التفاصيل الصغيرة والشروحات, فإن كثرة
الاستماع والإحتكاك ومحاولة الفهم تنتهي عادة بترك النفس تقتنع تقريباً, ليس بالحجج
الدامغة لكل المواقف السورية ولكن بحقيقة وضع هو أكثر تعقيداً من ذاك الذي تخيلته
))
تعليق:
هيك شاف ساركوزي(ذو الأصل اليهودي) بلدنا, يمكن كتير من كلامه
بيستحق أنه نوقف عنده ومتأكد إنه كل واحد من القراء لفت نظره شيء معين عن اللي شافه
وعرفه ساركوزي ببلدنا. بس أنا رح إحكي عن شي واحد وإترك الباقي إلكن وهو كيف أنه
بأيام معدودة شاف التسامح وحس بالأمان ببلدنا وحاراتنا القديمة مع أنه غريب
عنها!!وهاد هو سر الشام !! ((شام الأمان سوريا الأمان))
خلونا كلنا نتعاهد أنه نبقى بلد التسامح وبلد الأمان ونعيش
ونحمي البلد مع بعضنا مسلمين ومسيحيين وكل السوريين........
لؤي ALB