
خبير اقتصادي: الاستمرار في موضوع رفع
الدعم سيكون بطاقة حمراء في وجه الحكومة
قال نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري
الثلاثاء إن الحكومة ستتخذ خطوات جديدة لتخفيض الدعم الحكومي للمحروقات, وذلك بعد
أن بدا من الحكومة تراجعها عن خطط رفع أسعار المحروقات.
وأضاف الدردري في حديث لوكالة "رويترز" للأنباء أن ارتفاع
تكاليف استيراد المشتقات النفطية دفع عجز الموازنة الميزانية لما يقرب من 10% من
الناتج المحلي الإجمالي في 2008 مقارنة مع 6% في 2007.
وطرح الفريق الاقتصادي في أيلول الماضي خطة لرفع أسعار
المحروقات بالتدريج على مدى خمس سنوات وصولا إلى الأسعار العالمية, على أن يتم
تعويض الأسر السورية بمبلغ 12 ألف ليرة سورية في العام الأول من هذه الخطة وهو
العام 2008.
وقوبلت هذه الخطة حينها برفض من اقتصاديين وسياسيين إضافة إلى
منظمات شعبية عدة بسبب التخوف من تأثير هذه الخطوة على مستوى معيشة غالبية السوريين
الذين بدا استياؤهم من هذه الخطة واضحا.
وقال الخبير الاقتصادي والمدرس في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق د.
قدري جميل قال لـسيريانيوز إن "الغارة الحكومية الأولى على الدعم فشلت بسبب تصويت
الشعب ضد رفع الدعم عن المازوت على الأقل متمثلا ذلك بموقف اتحاد العمال واتحاد
الفلاحين والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية".
وأضاف "إذا كان الفريق الاقتصادي سيعيد الكرة الآن بمحاولة رفع
الدعم فهو بذلك يتجاوز صلاحياته ويسيء استخدام سلطته ويتجاهل الرأي العام الشعبي
ورأي الاختصاصيين وأهل الخبرة".
وقال الدردري إن "مستوى 10% لعجز الميزانية غير مسبوق, ويمثل
تهديدا للأوضاع المالية", موضحا أن معالجة قضية الدعم "سوف تكتسب زخما في 2008".
وطالب اقتصاديون وسياسيون الحكومة بمعالجة عجز الحكومة عبر
مكافحة التهرب الضريبي والفساد والحد من الهدر ومكافحة تهريب المحروقات إلى دول
الجوار بدل رفع أسعارها.
وقال د. جميل إن "الاستمرار في طرح موضوع رفع الدعم عليه إشارات
استفهام كبيرة من قبل كل الوطنيين الذين تهمهم مصلحة البلد في هذا الوضع الخطير
الذي نمر به".
وأضاف أنه "عندما تم طرح موضوع رفع الدعم للنقاش في المرة
الأولى رفعت الأوساط الشعبية والنقابية عمليا البطاقة الصفراء, وإذا أرادوا الآن
الاستمرار في هذا الموضوع سوف تتحول البطاقة الصفراء إلى حمراء".
وكانت الحكومة رفعت سعر البنزين في مطلع تشرين ثاني الماضي
ليصبح 36 ليرة سورية بدلا من 30, فيما اعتبره البعض إذانا ببدء تنفيذ الخطة
الحكومية, لكن مصادر حكومية قالت حينها إن رفع أسعار البنزين لا يعني بدء تنفيذ هذه
الخطة.
وقال د.جميل في تصريح لـسيريانيوز إن الفريق الاقتصادي الحكومي
"حاول من خلال رفع أسعار البنزين ذو التأثير الثانوي أن يعلمنا ,حسب قانون رد الفعل
الشرطي, أن نمرر الأمور السيئة ونعتاد عليها بهدوء, وهذا لن يحصل".
وبدا أن الحكومة تراجعت عن الخطة التي تم الإعلان عنها بعد أن
تم تشكيل لجنة وزارية لدراسة مشروع البطاقة الذكية الذي اقترحه وزير الاتصالات
السابق عمرو سالم كبديل عن رفع أسعار المحروقات يتضمن استخدام البطاقة الذكية لبيع
المحروقات المدعومة للمواطنين بكميات مناسبة وبيع الكميات الزائدة بأسعار أعلى.
وأعلنت وزارة النفط مؤخرا عن رغبتها بالتعاقد مع شركات دراسات
للتنفيذ دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع البطاقة الذكية ووضع دفتر الشروط تمهيدا
لتنفيذه.
لكن المصادر الحكومية نحت باتجاه الفصل بين مشروع البطاقة
الذكية وخطة رفع أسعار المحروقات, وقال مدير عام شركة "محروقات" عبد الله خطاب
لـسيريانيوز قبل أيام إن "الموضوعين غير مرتبطين ببعضهما رغم أن استخدام البطاقة
الذكية في مسألة الدعم ممكن".
وقال الدردري إن من المتوقع أيضا تراجع معدل التضخم إلى 4.4 %
هذا العام مقارنة مع 10.6% في 2006 نظرا لتراجع أعداد اللاجئين العراقيين الذين
ساهموا في زيادة الأسعار.
وتشير التقارير إلى أن 185 ألف لاجئ عراقي من أصل مليونين
غادروا سورية عائدين إلى بلادهم, لكن مصادر حكومية قالت في وقت سابق إن وجود
اللاجئين العراقيين في سورية ساهم في رفع الأسعار وليس هو السبب في رفعها.
يعقوب قدوري - سيريانيوز