مدير
المشفى: هذا اختلاط وارد الحدوث وليس خطأ طبي
أبناء زينب: الإهمال والأخطاء أدت إلى
البتر ونطالب بالمحاسبة
حين خرجت ام محمد زينب السلمان(51 سنه) من غرفة العلميات، لم
تكن تعلم ان ساقها بترت وأنها ستمضي بقية حياتها بساق واحدة،
فقبل البتر بـ15 ساعة كان الطبيب المعالج في مشفى دمشق يطمئن
ذوي المريضة قائلا لهم "ساق المريضة جيدة والعصب جيد والشريان جيد ولا داعي للقلق"،
بينما ذهب طيب آخر إلى حد القول "إذا رجلي بدها بتر رجل زينب بدها بتر".
بترت ساق زينب بشكل إسعافي إنقاذا لحياتها من "صدمة انتانية "،
هذا ما يقوله رئيس شعبة الأوعية بمشفى دمشق د.الياس شماس "أصبحت المفاضلة بين
حياتها و ساقها"، بينما يؤكد ذوو المريضة ان خطأ التشخيص هو المسبب :"شخصوا لها
خثرة وريدية وأعطوها جرعة كبيرة من المميعات وهي لديها نزف بالشريان وتقيح مكان
العمل الجراحي، مما أدى إلى تموت الساق وبترها، هذا كله بسبب الأخطاء والإهمال.."
قيح غزير وبتر إسعافي..
في قرية (درخبية) أقصى جنوب ريف دمشق، وداخل غرفة قديمة سقفها
خشبي، تجلس زينب (زوجة شهيد ولديها سبعة أولاد) صامته، تخفي طرفها المبتورة تحت
الغطاء وتحدق بنا بنظرات تائهة، بينما تروي ابنتها الشابة (عصماء) والتي رافقتها
القصة بتفاصيلها " شعرت والدتي بألم في صدرها ويدها اليمنى فذهبنا إلى دمشق لعند
الطبيب سعيد الادهمي(أخصائي بالأمراض القلبية)، حولنا إلى مشفى الأسد الجامعي،
وأجرى لها قثطرة قلبية بتاريخ 10/4/2008 وخرجنا بعد ساعتين إلى البيت". جاء في
تقرير القثطرة "الشريان تحت الترقوة الأيمن:تضيق بنسبة 90%..انسداد الشريان الفقري
الأيمن..".
تتابع عصماء "بعد أسبوع ظهر ازرقاق مكان القثطرة (تُجرى من خلال
فتحة بالفخذ..)، راجعنا الادهمي فحولنا إلى طبيب مختص بالأوعية الدموية احمد
زيتون(استشاري في الأوعية والجراحة العامة والتنظيرية...) فاجري لها صورة (ايكو
دوبلر) وحولها إلى القسم الخاص بمشفى دمشق(المجتهد).
لان أوضاعنا المادية لا تسمح دخلنا القسم العام 17/4/2008 فأجرى
لها الطبيب (نبيل الأحمد) وطبيب آخر مساعد عملية بالساق الأيمن لاستخراج الخثرة،
وهذا ما يؤكده تقرير المشفى الذي حدد كيفية إخراج الخثره بعمل جراحي لـ " الشريان
المأبضي الأيمن من خلال فتحه طولياً وإغلاقه برقعة وريدية..".
تتابع عصماء "بعد 5 أيام بتاريخ 22/4/2008 تخرجنا من المشفى
ووالدتي تمشي على قدميها وكانوا يعطوها المميعات" ويؤكد تقرير المشفى(حصلت
سيريانيوز على نسخة منه) بان كل شيء على ما يرام.
تقول عصماء "كنا نراجع زيتون في عيادته ويأخذ كشفية 1500 ليرة،
فضاعف لها دواء المميعات وبعد يومين من زيادة الجرعة ازرق مكان العمل الجراحي
وتورمت الساق مع ألم شديد، اتصلنا بزيتون فرفض استقبالنا لأنه يوم عطلة(جمعة)، وظلت
تتألم إلى ان أسعفناها الساعة الثالثة صباحا إلى مشفى المجتهد، أعطوها بقسم الإسعاف
إبرة مميعات إلا أنهم رفضوا ان يدخلوها للمشفى لأنها تحتاج إلى تصوير (ايكوا دوبلر)
وجهاز المشفى (مسكر)الجمعة والسبت ومن الخطورة ان تنتظر بالمشفى حتى يوم الأحد، هذا
ما قالوه لنا بقسم الإسعاف ونصحونا بالتصوير خارجاً".
تتابع عصماء "عدنا إلى قريتنا(درخبية-تبعد 30 كم عن دمشق)
وباليوم التالي راجعنا زيتون بعيادته فصورها (ايكو دوبلر)واخذ (2500 ليرة) وشخّص
الحالة (التهاب وريد خثري) وأيضا حولنا إلى القسم الخاص بمشفى المجتهد(الذي يعمل به)
لكننا دخلنا القسم العام بنفس اليوم في 10/5/2008 و أبقوها يومين على ابر المميعات
ثم خذوا صورة لها (ايكو دوبلر) وفتحوا لها الجرح. ويوم الاثنين 12/5/2008 ارتفعت
حرارتها وظهر لديها نقص تروية حاد وبرودة الطرف فأدخلت إلى غرفة العمليات".
عن تلك العملية يقول تقرير رئيس شعبة الاوعية بالمشفى د.الياس
شماس ".. أُجريّ لها شق مكان العمل الجراحي السابق وبعد فتح الجرح وجدّ نزف شديد
وخثرات
وسائل قيحي بغزارة مع لون عضلات شاحب..والرقعة الوريدية الموضوعة على الشريان
في العمل الجراحي السابق متمزقة وغالبا بسبب الإنتان..".
بالمحصلة وبعد عمل جراحي استمر لأكثر من ست ساعات وفقا لتقارير
رسمية من المشفى استبدلت الرقعة الممزقة بأخذ وصلة من الطرف الثاني وتمت السيطرة
على النزف، دون يوضح أي من تلك التقارير سبب ما يسميه "الخراج القيحي"، ولا سبب عدم
تمكن الأطباء من تشخيص النزف والالتهاب بين العمل الجراحي الأول والثاني(خلال 20
يوم) وبالتالي إعطاء المريضة المميعات في ذات الوقت الذي كانت به رقعة الشريان
ممزقة وتنزف..
لم ينته الأمر هنا، فبالاطلاع على تقارير المشفى اليومية(حصلنا
على نسخة منها) منذ العمل الجراحي الثاني (حيث اكتشف النزف والتقيح) ولغاية يوم
البتر في 25/5/2008( أي خلال 13 يوم) تشير إلى ان حالة المريضة "جيدة ومستقرة" حيث
كانت تحت المراقبة الطبية داخل المشفى، ولم يكتشفوا وضع الساق، الا بعد دخلت غرفة
العمليات بقسم الجروح والحروق، من اجل ان يقوم طبيب التجميل
باستئصال شريحة جلدية متموته ظهرت مكان العمل الجراحي بقطر 15 سم، وهذا ما
يؤكده تقرير الطبية الشرعية د منال دغمان، التي كلفها المحامي العام بدمشق بإعداد
تقرير حول الأمر ".. طلب طبيب التجميل إجراء تنضير لهذه الشريحة حيث أدخلت غرفة
العمليات حيث استؤصلت الشريحة الجلدية فوجدت عضلات الساق متموتة..وظهر ضياع مادي
كبير بالساق حيث كشف العظم لمسافة 10 سم وكذلك الحزمة الوعائية العصبية..ولم يبق
سوى شريحة جلدية، وأمام هذا الوضع، طرف غير وظيفي شلل حسي حركي وتموت واسع بالعضلات
غير قابل للترميم ووضع المريضة أصبح خطر بسبب دخولها بصدمة انتانية فتقرر إجراء بتر
إسعافي من فوق الركبة وذلك بعد إفهام الأهل عن وضعها وموافقتهم على البتر".
خطأ بالتشخيص ام اختلاط..؟
يؤكد مدير مشفى دمشق د.عصام حريراتي بان المريضة "لقيت كل
العناية المطلوبة" ويميز بين الخطأ والاختلاط "ما حدث هو اختلاط وليس خطأ طبي،
الخطأ هو حينما أتصرف تصرف طبي خاطئ، بينما الاختلاط وارد، وبالنهاية اللجنة الطبية
التي أوصى
تقرير الطبيبة الشرعية بتشكيلها للتحقيق بالأمر هي من ستحسم الأمر"، مؤكدا بان
مساومة ذوو المريضة على المال ورفض الطبيب دفع ما طلبوه منه مؤشرا على انه لم يرتكب
خطأ.
وعن التعقيم والنظافة يقول" لا يوجد بسورية مشفى عام او خاص
يضاهي مشفى دمشق بالتعقيم والنظافة، لكن العمل الطبي محفوف بالمخاطر والاختلاط وارد
في أي عمل جراحي، انت حينما تسوق سيارة ألست معرض لمشاكل" موضحا بان "الاختلاطات
الانتانية هي من أكثر الاختلاطات التي تحدث".
اما لماذا لم يأخذوا موافقة المريضة على البتر يوضح حريراتي"
أخذنا موافقة ذويها والمريضة كانت تحت المخدر فهل من المعقول ان نوقظها لأخذ
موافقتها..!" مشيراً إلى ان الاختلاط أمر وارد ويحصل بكل مشافي العالم.
لكن (عصماء) التي رافقت والدتها تشير إلى ملاحظة هامة بخصوص
النظافة "الممرضات أثناء تبديل الضمادات كن يرتدين قفازات طبية بأيديهن إلا أنهن لم
يستجبن لطلبنا تبديل الشرشف تحت والدتي أكثر من مرة رغم تلوثه بالدماء التي كانت
تنزف من جرحها".
من
جهته د.الياس شماس رئيس شعبة جراحة الأوعية بمشفى دمشق يشرح ما حصل "المريضة حصل
لديها خثرات في شريان الطرف اثر القثطرة، ولم نجد سبب آخر للصمات(الخثرات) سوى
القثطرة" وعما اذا كان من الطبيعي حدوث ذلك يوضح شماس "إطلاق خثرات والنزف او تمزق
الشريان كلها من الاختلاطات التي تحدث اثر عملية القثطرة وكل شهر يأتينا مريض يعاني
من تمزق او نزف بعد القثطرة".
ويتابع الشماس" آخر مريض شاهدته كان لديه نزف اثر قثطرة ورجله
أصيبت بالغرغرين وهي مهددة بالبتر..كل مريض نعمل له عمل جراحي خصوصا بالأوعية معرض
للبتر، من الممكن ان يحدث انسداد بالأوعية او التهاب بالوصلة التي نضعها له..الخ".
وعن سبب وضع رقعة للشريان بالعمل الجراحي الأول يوضح شماس" حين
يكون قطر الشريان ضيق كما في حالة المريضة نضع رقعة كي لا يضيق أكثر بعد العمل
الجراحي.."
وعن
تشخيص د.زيتون وكذلك المشفى لتورم وتوزم ساق المريضة بعد الجراحة على انه (خثرة
وريدية) وعلاجها بالمميعات وزيادة الجرعة لها بعد تصويرها(ايكوا دوبلر) ليثبت بعد
يومين اثر فتح الجرح بان الرقعة ملتهبه ومتمزقه وبان هناك نزف، وليس التهاب وريد
خثري الذي يجري علاجه عادة بالمميعات..!
يوضح شماس" بان التشخيص التفريقي يعتبر بان التهاب الوريد
الخثري من ضمن الأسباب التي ينتج عنها الورم والوزمة ، أي ان الطبيب لم يشخص شيء
غير محتمل او غير وراد.."، وعن فاعلية جهاز تصوير(الايكو دوبلر) في كشف ذلك يقول
شماس" هناك نسبة خطأ بتشخيص الجهاز تصل إلى 10%...".
وعن سبب حدوث الإنتان يقول شماس " يدخل إلى غرفة العمليات
الأطباء والممرضين والمستخدمين وهناك الأدوات، أين يوجد خلل لا تستطيع حصره ،
والإنتان من ضمن الاختلاطات الطبية وهو يحدث حتى في المشافي الأوربية..".
اما لماذا لم يقم د. احمد زيتون بإجراء العمل الجراحي لها رغم
انه هو من قام بتحويلها وهو يعمل بنفس القسم أوضح شماس بان من يقوم بالعمل الجراحي
هو الطبيب المناوب وليس بالضرورة الطبيب الذي يحول المريض، لهذا أجرى العملية
الطبيب نبيل احمد.
من جهته أكد د.زيتون انه ينوي إجراء العملية لمريضته إلا أن
انشغال طارئ حال دون قيامه بذلك، ويعلق على ما حصل للمريضة بالقول " الإنتان سببه
جرثومي من غرفة العمليات ولا يستطيع أي إنسان أن يتحكم به، ومن أجرى العملية
الثانية هو رئيس الشعبة وانا لم أقم بذلك بسبب انشغالي، وهي لم تدخل على اسمي لان
هناك طبيب أخصائي آخر هو من كان مناوب وهذه المريضة قدمنا لها أفضل الخدمات، وبكل
الحالات أنا لم أتدخل بأي عملية للمريضة حتى البتر قام به رئيس الشعبة".
أيضا
اعتبر د. سعيد الادهمي الأخصائي بالقلب بان ما حصل للمريضة سببه اختلاط عمل جراحي
طالما المريضة تخرجت من المشفى بعد العمل الجراحي ثم عادة بقصة ألم وتورم.." وتابع
الادهمي بان عملية القثطرة التي أجراها للمريضة كانت سليمة موضحا بان "طبيب الأوعية
(العلمي) شاهد فيلم تصوير القثطرة وكانت العملية سليمة وشخص بأنها تحتاج إلى جراحة
في الشريان تحت الترقوة لمعالجة التضيق" أما لماذا لم يتم علاج المريضة من ذلك
التضيق بمشفى الاسد الجامعي يبرر الادهمي ذلك بالقول " هذا لم يتم لانشغال المريضة
بقصة ساقها والمضاعفات التي حصلت لها.."
وعما يقوله أطباء شعبة الأوعية بان اختلاط القثطرة هو السبب بما
حدث للمريضة يقول الادهمي" اختلاط القثطرة يحدث خلال ساعات او يوم، في حين حصل
انسداد الشريان لديها بعد خمسة أيام، وبالتالي لا علاقة للقثطرة بالأمر.."، وحين
يطلع الادهمي على تقرير رئيس الشعبة الذي يقول بوجود تقيح غزير مكان العمل الجراحي
الأول يستغرب ذلك ويقول" هذا معاناة ان العملية غير عقيمة وهناك اختلاط بالعمل
الجراحي، ولا علاقة لما حدث بالقثطرة" ويتساءل الادهمي " طالما عولج النزف
والالتهاب من خلال (وصلة) بالعمل الجراحي الثاني فلماذا حدث البتر، اذا كان هناك
اختلاط وتمت السيطرة عليه من خلال التدخل الجراحي فلماذا يعاود الاختلاط مرة
ثانية..؟"
وعن
سبب إيقاف دواء الالتهاب قبل خمسة أيام من البتر وفقا لما
جاء بتقرير الطبيبة الشرعية، يقول د. زيتون" لست أنا من قام بذلك، وإيقاف دواء
الالتهاب لمدة ثلاثة أيام من اجل إجراء زرع جرثومي لمعرفة أي الصادات يجب ان تأخذها
المريضة وهذا يعتبر طبيا إجراء طبيعي خاصة أنها كانت تأخذ صادات ثلاثية ولم تستجيب
عليها"، وهذا ما يؤكده أيضا كل من مدير المشفى ورئيس شعبة الأوعية لجهة إيقاف
المضادات قبل البتر بأيام من اجل إجراء الزرع لمعرفة نوع المضاد المناسب..
مساومات وخطأ بالبتر..
وعن دفع مبالغ مادية لذوي المريضة مقابل عدم رفع دعوى أوضح
زيتون" في البداية هدد احدهم بالوصول إلى الجهات العليا.. ثم عادوا وطلبوا مساعدة
لان أوضاع المريضة لا تسمح لها بشراء طرف صناعي، فجمعنا لهم مبلغ من الأطباء
المقيمين والمناوبين كل حسب إمكانياته، لكنهم رفضوا الـ45 ألف ليرة التي جمعناها
كمساعدة، طالبين مبلغ اكبر من ذلك".;.
المريضة وأبنائها يعتقدون بان هناك سلسلة من الأخطاء ارتكبت
ويطالبون بالمحاسبة، ويعتبرون بان من حقهم المطالبة بثمن طرف صناعي بديل.
ويكشف ابن المريضة(ضرار المصري) بأنهم ذهبوا الى مراكز السلام
الطبي لشراء طرف صناعي لوالدته، فاخبرهم المركز بان هناك خطأ بالبتر، فهو لم يتم من
فوق الركبة ولا من تحتها بل على الركبة، ونقلوا عن المركز قوله بأنهم يحتاجون إلى
إجراء بتر جديد فوق الركبة بـ10سم لتمكنوا من تركيب طرف صناعي للمريضة.
جديع دواره – سيريانيوز
jdawara@syria-news.com