خلل
بالحاسوب يؤدي لضياع بعض شهادات بالصحة ومماطلة في إيجاد حلول
المتضررون يعتبرون القرار بمثابة تنفيذ
حكم الإعدام عليهم وعلى عائلاتهم
تضم القوائم (الأولية)، يتم تداولها الآن في نقابات الأطباء
والصيادلة، نحو 20 طبيب و94 صيدلي، شهاداتهم من أوكرانيا وارمينا،
وذلك تمهيداً لـ "إيقاف العمل بتراخيصهم الممنوحة لحين تسوية
أوضاعهم"، وفقاً لمقترح الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تاريخ 19/11/2008،
علماً بان مجلس الوزراء اتخذ نفس القرار في14/6/ 2005 ، لكن وزارة الصحة لم تنفذه
لأسباب غير واضحة.
المتضررون (بعضهم يمارس مهنته كطبيب أو صيدلي منذ نحو 10 سنوات)، استغربوا في
كتاب لهم(حصلت سيريانيوز على نسخة منه) سلوك
وزارتي التعليم والصحة:" سبق وان تبنّوا قرار سحب التراخيص منذ أربع سنوات، ثم
تراجعوا عن القرار، ليعود اليوم بصيغة جديدة تجميد.."، مؤكدين بان تعديل شهاداتهم
جرى بعد مصادقة السفارات السورية في أوكرانيا وأرمينيا عليها، وبعد اجتياز امتحان
تعادل الشهادات، وتقديم كل الأوراق وفق الأنظمة والقوانين التي وضعتها وزارتي
التعليم والصحة، وبالتالي فهما :"تتحملان مسؤولية اي خطأ تفترضان وقوعه".
وبالمقابل كشف مصدر مطلع بوزارة الصحة عن تعرضهم لـ"ضغوط شتى ومن جهات متعددة إضافة
إلى التهديدات والشتائم كوننا لا نمنح تراخيص دائمة أسوة في العديد من ذوي المهن
الطبية الذين تم منحهم قبل صدور تعليمات رئاسة مجلس الوزراء".
اكتشافات متأخرة
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينات القرن الماضي نشأت العديد من الجامعات
الخاصة في اوربا الشرقية، واستقبلت مئات الطلاب السوريين، وبتراكم مؤشرات عديدة،
قامت عام 2005 لجنة من وزارة التعليم العالي (ضمت عميد كلية الصيدلة) بزيارة جامعات
أرمينيا وأوكرانيا، ووجدت وفقاً لأحد أعضائها د.احمد العجيل ان
" جامعة اوديسا بأوكرانيا وتحديداً كلية الكيمياء الصيدلانية،
لا تُخرّج صيدله بل كيمياء صيدلية، وهو قسم من أقسام العلوم، وهذه الشهادة لا تخول
صاحبها ان يفتتح صيدلية في أوكرانيا.. مع العلم انه يوجد بذات الجامعة كلية اسمها
كلية الصيدلة."
بينما يقول خريجو تلك الجامعة بان " فرع الكيمياء
الصيدلانية هو اختصاص دقيق في الصيدلة اي انه يعلو الصيدلة كعلم عام إلى الكيمياء
الصيدلانية كعلم مختص، مما يزيل ذريعة بعثة الوزارة بكون هذا الفرع غير مؤهل لتخريج
صيادلة".
ويتابع العجيل:" أيضا زرنا الجامعات الخاصة بأرمينيا، منها جامعة القديسة تيريزا
والهايبوساك، وهي لا تتوفر فيها اي شرط من شروط الجامعة، لا من حيث المخابر ولا
الأساتذة، واجزم بان 90% من طلابها سوريين، ولا توجد فيها شروط قبول واضحة، يقبلون
شهادة الثانوية مهما كان نوعها، لا بل يقبلون طلاب بدون شهادة الثانوية، لان
الجامعة نفسها تمنح شهادة ثانوية أرمينية..!، واذا كنت تحمل شهادة معهد متوسط
يعادلونها بسنتين من الجامعة..".
وبناءً على تقرير اللجنة الذي اعتمدته وزارة التعليم العالي واعتمده مجلس الوزراء
في جلسته بتاريخ 14/6/2005 ، يتابع العجيل:" تقرر عدم اعتماد الجامعات الأرمينية
الخاصة بمجملها، وصدرت قرارات تدعو الطلاب الدارسين فيها للانتقال إلى جامعة حكومية
معتمدة غير سورية، بمعنى ان القرار قال لهم انفروا.."
اما عن المتخرجين يقول العجيل " كل خريج جامعة أرمينية
خاصة، استكمل الشروط التوثيقية وأهمها الإقامة، عليه ان يرمم في جامعة حكومية غير
سورية معتمدة، لمدة لا تقل عن عام دراسي، ويحصل من تلك الجامعة على شهادة".
ويكشف عن قرار اخر يتعلق بمن يحملون شهادة دكتوراه:" كل شخص يحمل شهادة دكتوراه لا
يجوز ان يستخدم لقب دكتور، إلا بعد أن تعادل شهادته أصولاً".
إيقاف التراخيص
يؤكد العجيل (مدير الشؤون القانونية بوزارة التعليم العالي) بان
" قرار مجلس الوزراء يقول بان جميع الحاصلين على شهادات أرمينية
خاصة أو من(اوديسا) وتمّ الترخيص لهم، من حملة شهادات طب بشري وطب أسنان وصيدلة،
يوقف ترخيصهم، ريثما تتم تسوية أوضاعهم وفق ما ذكرناه سابقا".
ويتابع:" المرخص لهم، أوقف ترخيصهم، من يرمم ويتبع الإجراءات المطلوبة يعطى ترخيص
جديد، وإلا فهو خارج المهنة".
فيما يتساءل خريجو الجامعات الأرمينية والأوكرانية في كتابهم الموجه إلى السيد رئيس
الجمهورية د.بشار الأسد:" إذا كنّا منذ بداية دراستنا حتى لحظة مزاولتنا للمهنة
نتبع الأنظمة والقوانين التي وضعتها وزارتي الصحة والتعليم العالي فهما المسؤولتان
بإدارتهما المتعاقبة عن اي خطأ يفترضون وقوعه مما يدفعنا للتساؤل فيما تجميد
تسجيلنا النقابي وإيقاف تسجيلنا بوزارة الصحة وفيما تسوية معادلة شهاداتنا الجامعية
والخطأ ليس خطأنا".
تراخيص بعد القرار
تحدثت معلومات نقلاً عن (مصدر من داخل وزارة الصحة) عن قيام دائرة السجلات في وزارة
الصحة بمنح تراخيص لأشخاص يحملون شهادات من ذات الجامعات، ومنهم اسم(م.ج)، ابن احد
الوزراء السابقين، وأضاف المصدر:"بمقارنة عمر المذكور مع تاريخ حصوله على الترخيص
سيتضح الخلل ..!"
في
سؤال رئيس السجلات بوزارة الصحة محمد كتكوت أوضح "دائرة السجلات لم تمنح اي ترخيص
لذوي المهن الطبية خرجي تلك الجامعات بعد صدور تعليمات مجلس الوزراء، سوى ثلاث أربع
تراخيص، ورد في بيان معلوماتهم بان اسم الجامعة ميتشينكوف في اوديسا ولم نعلم بان
هذه الجامعة هي ذاتها جامعة اوديسا"، لكنه أردف قائلا:" الوزارة حتى تاريخه لم تصدر
قرار بوقف منح التراخيص".
وفي سؤال عن(م.ج) بالاسم، أوضح: "لديه ترخيص مؤقت، وهو يخوله مزاولة المهنة(الفرق
بان المؤقت يعمل بالريف بينما الدائم بالمدينة)، والتدقيق يجري على صحة الثبوتيات
وليس على المواليد..!"، وعرض كتكوت عدد من التراخيص الممنوحة بين عامي 2005 و2008
وتعود لخرجين من تلك الجامعات، مشددا على ان الترخيص إجراء روتيني والمشكلة هي
بالتعديل وليس بالتراخيص.
في
ذات الوقت علمت سيريانيوز عن تعرض مسؤولين بوزارة الصحة إلى تهديدات بسبب تجميد
التراخيص، وعبر المصدر عن خشيته من التهديدات التي وصلت إلى مستويات عُليا
بالوزارة.
ضياع ملفات..!
قضية أخرى برزت أثناء عملنا على المادة وتتعلق بخلل في الحاسب المركزي أدى إلى ضياع
ملفات أطباء وصيادلة خريجي تلك الجامعات ولديهم تراخيص..
في
12/7 /2005 شكل وزير الصحة د.ماهر الحسامي لجنة برئاسة معاونه د.شايش اليوسف هدفها
كما جاء
بوثيقة (حصلت سيريانيوز على نسخة منها) حصر
الأسماء من اجل" تجميد التراخيص الممنوحة لخرجي تلك الجامعات" وأمهلها الوزير شهر
لرفع تقريرها.
اللجنة قدمت تقريرها بعد شهر فعلاً، أرفقته بقائمة لـ77 اسم صيدلي خريجي اوديسا،
و17 صيدلي و8 أطباء بشري و10 أطباء أسنان خريجي الهايبوساك ، و2 طبيب بشري خريج
تيريزا..
لكن
التقرير أشار إلى مشكلة تتعلق بالمعالج "لم تتمكن
اللجنة من حصر كافة الأسماء والسبب وجود خلل في المعالج المركزي يصعب فيه إمكانية
إظهار صورة الشهادة على الحاسوب أو أي ثبوتيات أخرى".
ثم
يقترح التقرير الحل بـ:"إصدار تعميم بأسماء خرجي تلك الجامعات التي لم تتمكن اللجنة
من مشاهدة شهاداتهم بسبب الخلل الفني في المعالج يتضمن تجميد تراخيصهم وأوضاعهم بعد
شهر.. إذا لم يتقدموا بأضابير تسجيلهم التي بحوزتهم إلى شعبة السجل ليصار إلى
التحقق من مصدر شهاداتهم".
ويقترح التقرير الإيعاز إلى مديرية المعلوماتية المبادرة بالاتصال مع ذوي المهن
الطبية التي فقدت ملفاتهم بسبب الخلل الفني وإعادة إدخالها إلى الحاسوب.." لكن دون
ان يوضح كيف..!.
يتساءل مصدر بوزارة الصحة:" لماذا يتم اليوم بعد نحو أربع سنوات تداول نفس الأسماء،
ولماذا لم يعالج موضوع الشهادات التي فقدت بسبب الخلل الفني طيلة كل هذا الوقت..؟
ولماذا لم تضاف أسماء الذين منحوا ترخيص بعد قرار مجلس الوزراء تاريخ 14/6/2005..
إلى القوائم القديمة -الجديدة التي يتم تداولها اليوم؟
نشير إلى ان وزير الصحة د ماهر الحسامي عاد بعد أربع سنوات إلى نقطة الصفر، حيث
وجه كتاب لمديرات الصحة بتاريخ 5/1/2009 يطلب فيه
إعداد قوائم لحملة الشهادات من تلك الجامعات خلال
مدة أقصاها شهر تحت طائلة المسؤولية..!.
وعن
الزمن الضائع بين قرار مجلس الوزراء تاريخ 14/6/ 2005 وقرار التفتيش نهاية عام 2008
وعدم مبادرة لوضع آليات لتجميد التراخيص الممنوحة، بل الاستمرار بمنح تراخيص مؤقتة،
دون إيجاد حلول أوضح معاون الوزير د.جمال الوادي " الملف
كان بالرقابة والتفتيش في تلك الفترة و حتى لحظته(الخميس 20/2/2009) ، ولم نتخذ أي
إجراء تنفيذي، نحن نبحث عن حلول تأخذ بعين الاعتبار كل أبعاد القضية".
ويتابع "وردتنا معلومات صريحة وواضحة من هيئة الرقابة والتفتيش بتجميد التراخيص
الممنوحة سابقاً لخرجي جامعات أرمينيا وأوكرانيا، وإعطاؤهم فرصة للتسوية، نحن لسنا
مخولين بمخالفة قرارات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لأنها بمثابة قرارات
قضائية، لكن نحن مخولين لمناقشة هذا الأمر مع اللجنة ومع القيادة السياسية للوصول
إلى حل، حتى اللحظة نحن نتريث لنجد بصيص أمل، والقرار التنفيذي لم يصدر عن الوزارة،
ونحن ندرس البعد الاجتماعي للأمر".
وعما يشاع عن وجود فساد في قضية منح التراخيص للبعض وحجبها عن البعض الآخر يقول
د.الوادي:" على حد علمي ومن خلال اطلاعي على تقرير هيئة الرقابة والتفتيش لم يشير
إلى اي قضية من هذا النوع..".
التعادل أيام زمان..
في
عودة إلى دائرة التأهيل بوزارة الصحة، وكان منوطاً بها معادلة الشهادات حتى عام
2005 سألنا مدير التأهيل، د. معين حيدر، كيف عدّلوا شهادات صيادلة وأطباء ثم الآن
يجري نقضها فقال:" من اتخذ القرار يتحمل مسؤوليته، انا عندي الناجح ناجح لا اقدر أن
أقول له راسب".
وتابع القول " العودة إلى الوراء موضوع شائك، يوجد
احتيال وتزوير، الجامعات الخاصة ليست جامعات، يوجد تزوير إقامات من قبل أطباء لم
يكونوا متواجدين هناك، وتواطؤ من جهات كثيرة، لا نريد ان ندخل بهذا القصة لان فتحها
سيثير الأمر أكثر من السابق، وبالنتيجة ذهبت اللجنة ومجلس الوزراء خرج بقرارات،
والسؤال الآن كيف يمكن إيقاف هذا الشيء وحل الأمر..؟"
يتابع حيدر" في بلد مثل أرمينيا تعداد سكانه 6 مليون يوجد 79 جامعة خاصة، أصبح هناك
تجار الشهادات، يعطونك اي وثيقة تطلبها، واحد حقوق يأخذ شهادة طب..دع اللجنة التي
ذهبت تروي لك كيف عرضوا عليهم شهادات وهم بالطائرة، ويوجد شهادات عائلية، الأب
والأم والأولاد يعطونهم شهادات بسعر ارخص، شهادات حسب الطلب وما يطلبه
الجمهور".نشير إلى ان تقرير الهيئة المركزية تحدث عن ان قسط الجامعة بـ500 دولار.
وحول كيفية اكتشاف الأمر أوضح حيدر " لاحظنا بان نسب
الناجحين بامتحان تعادل الشهادات(امتحان نظري مؤتمت 100 سؤال وعلامة النجاح 50
وأحيانا 48) لحاملي تلك شهادات متدنية 10-15%، مع ان الأسئلة هي دون الوسط، ومعروف
بان جزء كبير من الأسئلة المؤتمتة يعاد كل خمس دورات، خاطبنا وزارة الخارجية، أتى
الرد بان تلك الجامعات محلية، وعلى الأثر ذهبت اللجنة.."
وللتوضيح يتابع حيدر " نحن كنّا مسؤولين عن إصدار
النتائج، الأسئلة كان يضعها أهل الاختصاص، وتقرير هيئة الرقابة والتفتيش حمّل لجنة
الصيدلة المسؤولية، لأنهم لم يعرفوا بان الكيمياء الصيدلانية ليست صيدلة.."
وعن تقديره للأعداد يوضح د.حيدر:" المعلومات هي بدائرة دعم القرار، في دائرة
المعلوماتية، لكن هناك أسماء لم يتمكنوا من الوصول إليها بسبب تلف في الملفات..!".
وعن سبب تأخر الوزارة مدة أربع سنوات لتنفيذ قرارات الوزارة يوضح حيدر
" قرار مجلس الوزراء يجب ان يطبق لكن لماذا تأخروا، هل طلبوا
منهم التريث لا اعرف..".
النقابات مع فرصة
أوضح
رئيس فرع نقابة ريف دمشق للصيادلة د. مازن الحمصي، بأنه لا يوجد لديهم سوى اثنان من
القائمة، وان معظمهم من الحسكة وحلب والمنطقة الشمالية واستغرب ما يجري قائلاً:"
بعد ان عدّلوا شهاداتهم، وأصبح الرجل صيدلاني وفتح بيت وتزوج على أساس صيدلاني
وأنجب أولاد نقول له تعال..! لماذا عدّلوا لهم شهادتهم بالأصل، وكيف عدلوها ومَنْ
عدّلها..؟
ويقترح د.محمد " المسألة ليست خربان بيوت، نقترح تعليق
الشهادات لمدة سنه، نسمح خلالها للصيدلي بان يأتي بصيدلي آخر ليحل محله بصيدليته،
على ان يقدم هو امتحان بمجموعة من المواد، وإذا نجح فأهلا وسهلا به، وإذا لم ينجح
يكون هو من ظلم نفسه".
بين التروي والحزم..
يطالب كتاب خريجي تلك الجامعات " بالإبقاء على تسجيلنا
في النقابات وحقنا في بالاستمرار بمزاولة المهنة كصيادلة وأطباء بل نطالب بمنحنا
التراخيص الدائمة...لم تكترث وزارة الصحة لما قد يؤول إليه مصير عشرات الصيادلة
والأطباء بعد تنفيذ حكم الإعدام بحقنا بتجميد عضويتنا في النقابات وإيقاف تسجيلنا
في وزارة الصحة لحين تسوية معادلة شهاداتنا الجامعية وكل ما يعقب ذلك من إجراءات
أخرى قد تكون اشد ظلما وألما علينا وعلى عائلاتنا".
هذا مع العلم ان قرار تجميد التراخيص الممنوحة لمزاولة المهن الطبية، (اذا ما تمّ
تطبيقه) يقضي بضرورة:"إغلاق عياداتهم الطبية وتصفية الصيدليات وإلغاء اذونات فتحها
وذلك عملاً بالمادة الثانية من المرسوم التشريعي/12/ لعام 1970 والتي تنص صراحة (لا
يجوز لأحد ان يزاول بأي صفة كانت عامة ام خاصة مهنة الطب وطب الأسنان والصيدلة..الخ
إلا إذا كان مسجل في وزارة الصحة وحاصلا على ترخيص منها بمزاولة المهنة.)" هذا
وفقا لتقرير بوزارة الصحة.
أخيراً نشير إلى ان القضية لا تتوقف عند المهن الطبية، حيث أشار مصدر مطلع بان هناك
شهادات في الهندسة والآداب والرقص فني وغيرها.
جديع
دواره – سيريانيوز
jdawara@syria-new.com