خبير: تراجع
مبيعات السيارات يعود إلى السلوك الاستهلاكي الحذر للمواطنين نتيجة الأزمة
مديرية نقل
دمشق: تسجيل السيارات انخفض من 350 سيارة وسطيا إلى 220 سيارة في الأشهر الأخيرة
أجمعت شركات تجارة السيارات في
سورية على أن الأزمة المالية العالمية أدت إلى تراجع مبيعات السيارات في الأشهر
الأخيرة, فيما عزا خبير اقتصادي هذا التراجع إلى السلوك الاستهلاكي الحذر للمواطنين في
سورية جراء الأزمة.
وقال مدير العلاقات العامة في
شركة فنات لتجارة السيارات احمد المصري لسيريانيوز إن "مبيعات السيارات تأثرت
بالأزمة المالية العالمية", لافتا إلى "انخفاض الطلب بشكل كبير على السيارات
الفارهة وارتفاعه على السيارات المتوسطة والصغيرة، مقارنة مع الأعوام السابقة".
وأشار المصري إلى أن "مبيعات
الشركة للسيارات المستعملة إيجابياً، ازدادت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة"، مشيرا
إلى أن "أسباب ذلك تعود لتفضيل البعض شراء سيارات مستعملة تكون ارخص من الجديدة,
وذلك بسبب اضطرار البعض لبيع سياراتهم الجديدة لعدم قدرتهم دفعه أقساط تلك
السيارات".
وحول الإجراءات التي اتخذتها
الشركة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية, قال مدير العلاقات العامة في فنات
إن "قسم الائتمان في شركة فنات يقوم بتمحيص الطلبات الائتمانية لبيع السيارات
بالتقسيط بشكل أعمق من قبل، وذلك بسبب الأزمة".
من جهته, قال مدير شركة المتحدة
للآليات محمد المعراوي إن "مبيعات السيارات تأثرت في الآونة الأخيرة ", لافتا إلى
أن "هذا يعود إلى أن الناس تتوقع تخفيضات كبيرة على أسعار السيارات جراء الأزمة
المالية العالمية".
وكان عدد من المواطنين قالوا
لسيريانيوز أنهم يتوقعون انخفاض أسعار السيارات في السوق المحلية جراء انخفاض ثمنها
جراء الكساد جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأضاف المعراوي أن "أسعار
السيارات انخفضت بشكل طفيف في سورية على الرغم من انخفاض السيارات عالميا بنسبة 10
إلى 20 %", عازيا هذا الأمر إلى أن "سعر السيارة في السوق المحلية يتضمن 3 كتل هو
ثمنها والجمارك ورسوم الفراغ والرفاهية".
ويبلغ الرسم الجمركي على
السيارات من فئة 1600 سي سي فما دون 40 % من قيمة السيارة (في السابق كانت 145 %),
أما السيارات من فئة أكثر من 1600 سي فمعدل الرسم الجمركي هو 60 % (في السابق كان
255 %), أما ضريبة الرفاهية فقد تم رفعها من 15 % إلى 30 % من قيمة السيارة عندما
خفضت الحكومة الرسم الجمركي.
وفيما يخص السيارات التي تأثرت
مبيعاتها, أشار المعراوي إلى أن "السيارات الأكثر تأثرا هي السيارات التي يتراوح
ثمنها ما بين 600 ألف إلى المليون ليرة سورية", لافتا إلى أن "الأكثر تأثرا جراء
الأزمة هم أصحاب مكاتب السيارات التي تتعامل بهذه الأنواع".
وأوضح المعراوي أن "هناك أسبابا
أخرى لتأثر مبيعات السيارات في سورية منها أن الكثير من المواطنين استثمر في مجال
العقارات وان هذا القطاع يعاني حاليا من جمود".
بدوره, قال نائب مدير شركة
الكيلاني لتجارة السيارات حلمي القنواتي إن "حجم مبيعات السيارات تأثر في الأشهر
الأخيرة", لافتا إلى انه "من السابق لأوانه الحكم على تراجع مبيعات السيارات وغيرها
لان موسم تجارة السيارات يبدأ في فصل الصيف مع قدوم المغتربين, وبعد انتهاء
المدارس".
وأثرت الأزمة المالية العالمية
على تحويلات المغتربين بشكل, حيث تم فصل البعض من عمله بينما تم تخفيض أجور البعض
الآخر.
وأضاف القنواتي أن الأزمة
المالية أثرت على مبيعات قطاع السيارات", لافتا إلى أن "هذا التأثير في جزء منه
يأتي من مطالبة المصارف بشروط أقسى من السابق لتقسيط السيارات".
من جهته, قال صاحب مكتب أمير
لبيع السيارات مهند حمود إن "مبيعات السيارات تأثرت بشدة بالأزمة المالية
العالمية", لافتا إلى أن "هذه المكاتب هي الأكثر تأثرا بالأزمة من الشركات التي
تقوم باستيراد السيارات من الخارج".
وأضاف حمود أن "أسباب عدم
الإقبال على شراء السيارات في الأشهر الأخيرة يعود إلى توقع الزبائن بانخفاض أسعار
السيارات جراء الأزمة", مضيفا أن "هناك أسباب أخرى لتراجع إقبال المواطنين على شراء
السيارات, منها الإشاعات التي سرت منذ فترة عن تخفيض ضريبة الرفاهية وغيرها".
وكان رئيس مجلس إدارة الشركة
السورية - الإيرانية لتصنيع سيارات سيامكو زياد قطيني قال لسيريانيوز إن مبيعات
سيارات شام تأثرت جراء الأزمة المالية, لان الشركة جزء من السوق السورية.
مصارف: لم يتم
تعديل قروض السيارات
قالت عدة بنوك لسيريانيوز إنها
"مازالت تمنح قروض السيارات, وان شروطها لم تتغير جراء الأزمة المالية العالمية",
مضيفة "إلا أنه جراء الأزمة أصبح هناك دراسة أعمق لملفات قروض السيارات فيما يخص
الضمانات وغيرها".
وتقدم عدة بنوك خاصة وعامة
خدمة قروض سيارات في السوق السورية, على أمل تلبية حاجة
شريحة واسعة من المجتمع لا تستطيع اقتناء سيارة نظراً إلى الأسعار المرتفعة التي
تميَّزت بها السيارات في سورية.
وأطلق المصرف التجاري قرض
السيارة مع بداية العام الماضي, حيث تجاوزت قيمة القروض الممنوحة في العام الماضي 4
مليارات ليرة فيما قارب عدد السيارات التي تم منحها القروض لشرائها 8300 سيارة.
مديرية نقل
دمشق: تسجيل السيارات انخفض بشكل كبير
قال مدير دائرة المعلوماتية
والإحصاء في مديرية نقل دمشق لسيريانيوز يوسف القادري أن تسجيل السيارات في مديرية
نقل دمشق انخفض بنسبة كبيرة تزيد عن 30 %, قبل الأزمة المالية العالمية", مضيفا انه
كان يتم تسجيل ما بين 350 إلى 400 سيارة يوميا, فيما لا يتجاوز العدد الحالي 220
سيارة".
بدوره, قال مدير دائرة
المعلوماتية والإحصاء في مديرية نقل ريف دمشق شوقي قزاح إن الأزمة المالية العالمية أثرت بشكل
كبير على مبيعات قطاع السيارات في سورية", لافتا إلى أن "عدد السيارات المسجلة
انخفض من 100 سيارة يوميا ليصل إلى 40 سيارة فقط".
خبير: أسعار
السيارات مازالت مرتفعة على الرغم من الأزمة بسبب الاحتكار
قال الخبير الاقتصادي نبيل
مرزوق لسيريانيوز إن "سورية تأثرت بالأزمة المالية العالمية حتى الآن ضمن حدود غير
كبيرة نتيجة ضعف قدرتها التصديرية ومحدودية صادراتها, ولذلك كان التأثير على جزء من
الصادرات وجزء من القطاع الصناعي, بالإضافة إلى انخفاض حجم التحويلات للمغتربين
السوريين وهذا اثر بمجمله على النشاط الاقتصادي وحجم السيولة في سورية.
وأضاف مرزوق أن "آثار الأزمة
المالية العالمية انعكست بشكل مباشر على القدرة الشرائية, مما أدى إلى تراجع مبيعات
السيارات بالأزمة المالية العالمية شراء السيارات", لافتا إلى أن "ذلك لا يرتبط فقط
بالفئة التي تأثرت مباشرة بالأزمة, بل أن فئة واسعة تعاني من قلق وخشية جراء
تداعيات الأزمة المالية, وهذا ما أدى إلى وجود سلوك استهلاكي حذر".
وحول توقع انخفاض أسعار
السيارات بسورية جراء الأزمة المالية العالمية, قال الخبير الاقتصادي إن "أسعار
السيارات في سورية حافظت على مستوى عالي من الأسعار بسبب احتكار قلة (وكلاء حصريون),
وذلك على خلاف أسعار السيارات في العالم التي شهدت انخفاضا كبيرا".
وكانت الحكومة أصدرت مؤخرا قرارا ألغت بموجبه
الوكالات الحصرية, باستثناء شركات السيارات والإطارات.
وأضاف مرزوق أن "أسعار السيارات
مازالت الأعلى مقارنة مع دول الجوار, وذلك بسبب الاحتكار, حيث مازالت أسعار
الموديلات في السنوات السابقة محافظة على سعرها, بينما تنخفض أسعارها بشكل كبير في
الدول المجاورة".
ولفت مرزوق إلى أن "المواطن
السوري يقبل على السيارات المستوردة, وان أسعار هذه السيارات انخفضت جراء تداعيات
الأزمة المالية العالمية", مضيفا انه "من المفروض أن ينعكس هذا الأمر على سوق
السيارات في سورية".
ووصل عدد السيارات المستوردة في
سورية عام 2007 نحو 98942 سيارة من مختلف الأصناف، وبلغت قيمتها الإجمالية نحو29.92
مليار ليرة سورية، وإجمالي الرسوم الجمركية المحصلة على السيارات في عام 2007 بلغ
12.6 مليار ليرة.
هيثم جودية-
سيريانيوز