اذا أردت ذات مرة ، أن تكون نصيرا للحق ، وتقوله ولو على نفسك ،
ولا تخشى غضب اسرائيل بعد انقضاء زمنك في كرسي المسؤولية ، فعليك أن تكون رئيسا
لأمريكا ، ذات يوم !!
أغلب رؤساء أمريكا ، يناصرون اسرائيل بشكل أعمى غالبا ، طوال
فترة جلوسهم على الكرسي ، ويجاملونها حتى في أشد اجراءات اجرامها وتجاهلها الدائم
لقرارات الشرعية الدولية ، وما أن يغادروا الكرسي ، حتى يستفيق احساسهم بحقوق
العالم المظلوم ، ويصبحون من أشد دعاة الانسانية وأرقهم مشاعرا ، حتى لو كان الشعب
المظلوم : شعب فلسطين ، والظالم : اسرائيل ؟!
طبعا ، مع بعض الاستثناءات !
غريب أمر هذا الكيان : اسرائيل . ولكن وكما يقولون : لا غريب
الا الشيطان ، فكما أننا نجد من يشهد زورا أمام المحاكم ، بثمن ، وبتأثير الحاجة ،
فإننا نجد دولا أيضا ، لأن لها مصلحة في ذلك ، وفي كلتا الحالين ، لا مبرر لشهادة
الزور ، الا مع ذات أصلها واطي !!
ويبدو أن زمن الحرية والأحرار ، قد بدأت شمسه بالأفول تحت ضغط
الحفاظ على الكرسي ، والدولار ؟! وقد طال ذلك بعض العرب قبل الأجنبي ، بالرغم من
التنظير الدائم في مسائل الحرية والديموقراطية والشرف والمساواة والوطنية ، وحفظ
الحقوق على حد سواء !!
ويبدو أن اسرائيل اليوم تمر في عصر ذهبي ، لكن التجربة
التاريخية ، أثبتت دائما ، أن ما من قوة بلغت ذروتها ، الا وبدأت تتراجع حتى
الانهيار والاندحار !
وفي الوقت الذي يعبر فيه الساسة على اختلاف مشاربهم عن دهشتهم
واعجابهم ربما بخطاب نتياهو ، وبالتالي قناعتهم بديمومة اسرائيل ، الا أنني كمتابع
متواضع ، أجد أن اسرائيل ومع خطاب نتياهو الشاطر ، قد دقت أول المسامير في نعشها
ونهايتها المحتومة .
نتياهو وفرقته الخرقاء ، تعرف تماما أن وجود اسرائيل في هذا
المحيط العربي الكبير ، اضافة لكونه غير شرعي ، فهو أساسا غير طبيعي !
اسرائيل قطعة جلب في جسد عربي هائل ، ولا بد أن يلفظ الجسد
القطعة الجلب ذات يوم ، ولا يمكن لفئة محدودة مهما بلغت من أسباب القوة والجبروت أن
تستمر في سيطرتها الى الأبد !وان نهاية اسرائيل قادمة لا محالة ومهما طال الزمن ،
فقط اذا تحقق واحد من هذه الأمور :
- وحدة العرب وحدة حقيقية ، وهي قادمة لا محالة بالرغم من فلسفة
المتفلسفين وتهالك اليائسين ، شاؤوا أم أبوا !
- تخلي الدول الداعمة لاسرائيل عنها ، فلا توجد مصلحة أبدية ،
ولا بد أن يحدث ذلك ذات يوم ، اذ أن سياستها الخرقاء ستنفر أشد المحسوبين عليها
وتجعلهم يلفظونها وتركها لمصيرها المحتوم .
- المبالغة في تشدد اسرائيل ، وسياسة الغاء الغير ، ضد مبدأ
الحياة والتعايش والاستمرار .
ان اسرائيل زائلة زائلة ، ولكن ليس بالتمني والأحلام الوردية
والنوم في العسل . لا بد من نبتات مقاومة على نسق حزب الله وحماس ، ودول كسورية
وقيادات كقيادة سورية ، مؤمنة بأمتها وحق أمتها في الوجود ، لا يهابون أية قوة
غاشمة ، ايمانهم بوطنهم واخلاصهم لمبادئهم لا يفوقها اخلاص ووفاء، هم وسواهم من
الأحرار الآخرين من أمة العرب .