كان اخر ما تفتق به عقل "الفهلوة" السوري ان يلزم اصحاب معرض "سيرياموتورشو"
زائري معرض هذا العام بدفع 50 ل.س عند باب "السيرك" ويوظفوا رجال حراسة للتأكد من
الداخلين بان كل واحد بطاقته " بإيدو"؟؟
وبدون ادنى شك كل السوريين فهاولة ( جمع على وزن جهابذة ) يلعبون
بالبيضة والحجر واحيانا كثيرة ( معظم الاحيان ) تكسر الحجر البيضة وتفوح رائحة
البيضة الفاسدة كريهة تزكم الانوف..
طبعا الذريعة لكي يقبضوا ( الشركة المنظمة ) "على الراس" 50 ل,س
هو بطاقة سحب على سيارة جيلي صينية المنشأ ، ولكن الاشتراك بالسحب شرط لازم للدخول
ويجب ان تقطع الوصل ( السحب على السيارة العجيبة ) ويرى الحرس الوصل في يدك بينما
انت تدخل مع "القطيع" رافعا يدك ومبتسماً وملوحاً بالبطاقة الى "سيرك" السيارات..
وحقيقة انا اعرف تماما الآلية التي فكرت بها الشركة المنظمة (
لاني سوري ايضا ) ، ربما بدأت الفكرة من العام الماضي عندما لاحظت الشركة الاعداد
المتزايدة التي تأتي للفرجة على "حلم السوريين الضائع" السيارات ..
وقال صاحب الشركة في " عقل باله" ، لو اخذ على الراس 50 ل.س ،
الالاف من الرؤوس اطفال ونساء شباب وشيب ، "سأجني الملايين .. بالاضافة
الى الملايين التي اخذتها من اصحاب الشركات" وهكذا تتحقق معادلة "المنشار" التي
يعشقها التاجر السوري .. ؟
الناس قطعت 20 كيلو متر وصارت امام الباب ، الامر الواقع يحتم
عليها الذهاب الى كوة اليانصيب "للتحليق مع جيلي ( السيارة ) " والدخول في حالة
القطيع .. رفع الايدي التلويح بالبطاقة والولوج الى "مطمورة" الشركة المنظمة..
اذاً تعريف الفهلوة ببساطة هو عملية الالتفاف على الانظمة
والقوانين والقفز من فوق المصلحة العامة ومصلحة المواطنين (في كثير من الاحيان) في
مقابل تحقيق مكاسب شخصية ضيقة.
ومثل هذه الافكار الفهلوية تكون عادة معدية ، كالوباء ..وفي حالتنا ستحبذ
الشركات المنظمة للمعارض الفكرة ، ويصبح "الراس بخمسين" عنوان صناعة المعارض
القادمة في سوريا.
قبل
ايام وقع حادث سير في ساعة متأخرة من الليل امام منزلي القريب من ساحة العباسيين ،
وكان السبب سيارة قادمة في الشارع عكس اتجاه السير اصطدمت بسيارة اخرى كانت في
الاتجاه الصحيح.
تجمع حوالي الثلاثين شخصاً من له علاقة ومن ليس له علاقة ( مثلي )
كان كل الموجودين بمن فيهم صاحب السيارة المتضررة والتي كانت تمشي وفق النظام
وبالاتجاه الصحيح يعملون على "لفلفة الموضوع" و ايضا باستخدام الفهلوة
وبدأت الاجتماعات والمناقشات والاستشارات حتى احسست اني في احد
رواقات الامم المتحدة ، لدراسة كيفية "لفلفة الموضوع" في حال جاءت الشرطة
والاستفادة من شركة التأمين لاصلاح السيارتين.
وبدأ الشباب بنقل السيارة "وتصحيح الاوضاع " بما يتفق مع
السيناريو ..
الغريب ان سيارة شرطة مخفر العباسيين كانت تقف وتراقب ، الاغرب
ان الشرطي نفذ صبره فخرج على الجموع يستعجلهم لكي يتفقوا قبل ان تأتي ضابطة شرطة
المرور (فرع التحقيق) ..؟!
قاربت الساعة الثانية والنصف ليلا ، وجاءت سيارة " الضابطة "
بعد اكثر من ساعة من وقوع الحادث ، وترجل الشرطي منها( ايضا فهلوي ) "يتعلوك" اي ( يأكل
العلكة ) وبكل "مياعة" تحدث الى الجمع والجموع تحدثت اليه ، كانت اشبه بمؤامرة
جماعية .. فازت فيها "الفهلوة" مرة اخرى و"حملت الضابطة" * نفسها ورحلت ، وكان
لجموع "الفهاولة" ما ارادوا .. وجاءت رافعة خاصة بحجم البناية في الساعات الاولى من
الصباح على بعد امتار من المخفر .. ازاحت السيارة .. حملت السيارة المخالفة وذهبت
.. ببساطة .. ؟
لم يحسب احدا منهم خطورة التستر على شخص يقود في شارع رئيسي
باتجاه ممنوع، واذا لم يكن في هذه المرة اضرار بشرية ، في المرة القادمة "من يعلم" ،
كان بودي ان اقول للشرطة بان هذه السيارة كانت في الاتجاه المعاكس وانها اتت مسرعة
في الشارع الذي يمر فيه اطفالنا كل يوم باتجاه ممنوع .. ولكن كنت على يقين ان نصيبي
سيكون "علقة من كعب الدست" لا اقل ولا اكثر ..
والفهلوة تتعدى القضايا الصغيرة لتصل الى قضايا اكبر ( لان
الفهلوي يصل بسرعة ) ، حيث اني زرت قبل اسبوعين بناءً على شكوى تلقيتها من احد
المعارف ، موقع يتم فيه
إشادة بناء تابع لمحافظة دمشق داخل سور دمشق القديمة في
منطقة باب توما ، وهذا ممنوع وفق جملة قرارات وتعليمات طبعا؟؟
وجلست في قهوة تتوضع على حافة البناء تماما ، وكان امامي قاعدة
لعمود اثري روماني ( هكذا عرفت فيما بعد ) وعليه حجر اخر على حافة الحفرة التي كان
قد صبت فيها اساسات البناء الاسمنتي .. ؟
حتى
المحافظة وجدت طريقة بفضل بعض "الفهاولة" فيها لكي تلتف على الموضوع وتحفر في ارض
مليئة بالاثار ، روى لي احد شهود العيان بانهم حملوها ( الاثار) مع الحجارة ونقلوها
الى مكان مجهول ، وكان نصيب شاهد العيان كما روى لي ، "جرن" روماني قديم حصل عليه بعد
ان استعطف سائق الشاحنة بانه يلزمه "لدق الكبة النية"؟؟!!
و سأقف عند هذا الحد ، مع ان الفهلوة في بلدي ليس لها حدود ،
وسانتظر ان اقرأ في التعليقات بعض النوادر والطرائف عن مواقف فهلوية مشابهة أمل ان
نستطيع نشر معظمها ..
نضال معلوف