مهرجان المونودراما في اللاذقية يضيء شمعته الخامسة بحضور ضعيف لمسرحيي اللاذقية  

أضاء البيت العربي للموسيقا والرسم في اللاذقية الشمعة الخامسة من عمر مهرجان المونودراما على دار الأسد للثقافة.

إعادة اعتبار

وقال الفنان ياسر دريباتي مدير المهرجان والبيت العربي للموسيقا إن "مهرجان المونودراما استطاع بسنواته الخمس أن يرسخ لحضور واهتمام جماهيري واسع" ،مشيلاا إلى أن "جمهور اللاذقية عرف هذا الشكل المسرحي حديثا بعد أن كان غريباً عن بيئته ،وأعطى فرصة للكثيرين للاشتغال على المونودراما بشكل خاص ، ودفع الآخرين للعمل في المسرح بشكل عام وبالتالي ساهم في الحراك المسرحي ودفعه خطوات للأمام .

وأضاف أنه" تم اختيار المونودراما لتأكيد على أن حضور الممثل على خشبة المسرح هو الأهم ، في محاولة لإعادة الاعتبار لهذا الممثل بجسده وصوته وحركاته ، من هنا انطلقت فكرة المونودراما ، والتي بتعريفها عرض الممثل الواحد",معربا عن اعتقاده أن "قيمة المسرح ليست بعدد شخصياته وإنما بما يقدمه من فرجة ممتعة للجمهور.. فالعرض المونودرامي ابن بيئته".

وتعتبر شروط العرض المونودرامي هي نفسها في الدراما النص والممثل والمخرج الجيد.

وأردف دريباتي أن "التحديات القائمة أمام المونودراما والعاملين فيه أكبر بكثير من الدراما العادية، فهذا الممثل الواحد إلى أي درجة قادر على إيهامك بأنه يلعب دوره ، ويستطيع إقناعك بأنه ليس ممثلاً وإنما هو الشخصية ذاتها التي يلعبها فهذا هو التحدي ومقياس نجاح ممثل المونودراما ، ولذلك يحتاج إلى خبرة واسعة وذاكرة انفعالية قوية وحاضرة".

حضور عربي

وما يميز المهرجان هذا العام أنه قدم عروضاً عربية مهمة إلى جانب عروض محلية قدمت تجارب مختلفة في المونودراما والتي جاءت على الشكل الآتي : " سنديانة " من تونس من تأليف وإخراج وتمثيل زهيرة بن عمار،" رقعة شطرنج" من العراق تأليف وإخراج بشار عبد الغني وتمثيل مصعب إبراهيم، " عندما يأتي المساء" من السعودية تأليف فهد الحارثي ،إخراج أحمد الأحمري، تمثيل مساعد الزهراني ،" إمرأة نساء "من دمشق تأليف وإخراج د. محمد قارصلي وتمثيل ندى الحمصي ، "صوت ماريا" تقديم مديرية المسارح والموسيقا تأليف ليديا شيرمان هوداك إخراج مانويل جيجي وتمثيل فدوى سليمان، " بقايا مجنون " من اللاذقية إعداد وإخراج قتيبة غانم وتمثيل ماهر ديب .

والجديد في المهرجان هذا العام إقامة الورش المسرحية، والتي ترى أسرة المهرجان أن أهميتها تنطلق من حاجة المسرح اللاذقاني إلى جيل من الشباب العارف والمحب للنشاط المسرحي والمدرب جيداً ، وأقيمت في هذا الإطار ثلاث ورش مسرحية، الأولى كانت بإشراف الممثلة والمخرجة المسرحية أمل عمران حول إعداد الممثل وقدمت مشهدية مسرحية في افتتاح المهرجان ، كما أنتجت مجموعة من المونولوجات التي قدمت في المقاهي الثقافية ، الثانية بإشراف زهيرة بن عمار حول فن الجسد وكيف يحضر جسد الممثل على خشبة المسرح ، الثالثة بإشراف الممثلة السورية ندى الحمصي والتي حاولت تعليم المتدربين على فن الإيماء المسرحي " البانتوميم " ، وكانت مهمة الورش إعطاء المتدربين وهم من طلاب جامعة تشرين فرصة للدخول إلى عالم المسرح وتعليمهم آلية المسرح وصناعة العرض المسرحي .

حفظ ماء الوجه

لكن أشار بعض المسرحيين إلى أن العروض هذا العام سحبت البساط من تحت المسرحيين في اللاذقية ، حيث يقول المسرحي فرحان خليل إن "ما يدهش في أن المهرجان لم يحفظ ماء وجه مسرحي اللاذقية إلا في اللحظة الأخيرة ، وكدنا نفاجئ عدم وجود أي عرض مسرحي من اللاذقية وكأنها خلت ممن يعمل عروض منودرامية بالرغم من وجود عرضين جاهزين ، والعرض اللاذقاني المقدم " بقايا مجنون" جاء مجرد لملئ فراغ بسبب غياب أحد العروض ، مع العلم أن نسبة كبيرة من العروض في الدورات السابقة للمهرجان كانت من اللاذقية .

ومن جهته, قال الناقد المسرحي حسن عكلا وأحد مؤسسي المهرجان إن "مسرحي اللاذقية بالغوا الأهمية لكن هذا العام على ما يبدو كانوا كسالى ، ولم يأخذوا بعين الاعتبار – وهم أصحاب المهرجان – الإعداد للمشاركة ، فلم يكن هناك عرضاً مسرحياً من جنس المونودراما مؤهلاً للمشاركة".

إلا أن دريباتي قال إن " مقولة لا حضور مسرحي للاذقية " هذا كلام تنقصه الدقة، فاللاذقية كانت حاضرة وبقوة من خلال الورش المسرحية التي أقيمت بجامعة تشرين وقدمها طلاب من الجامعة وأنتجت مشهدية قدمت في الافتتاح ، إضافة لتسع مشاهد مونولوجية كانت تقدم يومياً في المقاهي الثقافية".

مفاجأة

وكان العرض السعودي مفاجأة المهرجان من حيث المستوى والأداء الفني ، ولأول مرة يعرض عمل مسرحي سعودي في اللاذقية .

وقال الممثل السعودي مساعد الزهراني لسيريا نيوز إن "معرفتنا بالجمهور السوري عميقة لذلك تجد نفسك تتلذذ وأنت تقدم له عملاً إبداعياً، لأنك لا تقدم لجمهور عادي بل نخبوي، يناقشك حتى في التفاصيل الصغيرة ، وهذا ما لا تلقاه لدى أي جمهور آخر، وعرض اليوم يتحدث عن إنسان يغيب صوته في لحظة من لحظات الحياة ، ويبدأ رحلة البحث عن هذا الصوت الذي كان يمارس حياته من خلاله".

وأشار إلى أن "التجربة المسرحية السعودية متقدمة لكن المشكلة بالإعلام الذي يتحمل مسؤولية تغييب الحراك المسرحي في السعودية".

المونودراما ... لأسباب مادية

وإلتقت سيريانيوز بالمخرج المسرحي الدكتور محمد قارصلي الذي قال "شاركت بعرض " امرأة نساء" ولأول مرة يعرض في سوريا بعد عرضه بكندا وهو مؤلف من لوحتين لامرأة معاصرة تتحدث عن التحديات التي تواجهها لكي تثبت وجودها في المجتمع وتبني حياتها وأسرتها، لكنها تنتهي بمجموعة من الخيبات والإحباطات والوحدة، واللوحة الثانية تحكي عن ممثلة مشهورة ومبدعة وتواجه نفس الإحباطات وتنتهي بإنكسارات وخسائر ، وهذا العرض حركي إيمائي وبدون حوار أدته بإتقان الممثلة ندى الحمصي".

وردا على سؤال لماذا المونودراما قال قارصلي إن "هناك عدة أسباب أولها أسباب مادية حيث يكلف العرض المونودرامي مبالغ زهيدة مقارنة بالعروض الأخرى ، صعوبة جمع الممثلين ، فمثلاً حالياً لدي عرض في مديرية المسارح ، منذ شهور لم أقدر على جمع سبع ممثلين لأن جميعهم يعمل في الدراما التلفزيونية ، والسبب الثالث وهو الأهم لأن المونودراما هي حالة بوح إنساني لا تسمح بها العروض المسرحية الأخرى ، وهي محاولة للتخاطب مباشرة مع الجمهور ، والمونودراما يجب أن تعامل كنوع فني موجود جنباً إلى جنب مع الأنواع الأخرى ، مع المسرح الراقص والمسرح الغنائي والدرامي والكوميدي ... ، أما أن يقتصر مسرحنا على المونودراما فهذا شيء خطير على الثقافة .

وفي تعليقه على العروض قال عكلا أن "العروض الستة انقسمت مناصفة بين ثلاثة للذكور وثلاثة للنساء. فالذكور ناقشوا قضيتهم العامة بواقع خاص بينما النساء ناقشن قضيتهن الخاصة لينتقلن إلى العام ، حيث عالجن قضايا لا تخصهم كنساء بقدر ما تخص وضعهن كنساء في المجتمع الذي يعشن فيه ، والتشابه بين النساء الثلاث أنهن وحيدات ومعزولات في مجتمع يحاصرهن ، ويتحول هذا المجتمع من حولهن إلى جحيم ، يكابدن ويتألمن طلباً للخلاص لكن لا يجبن إلا بالرصاص وبمزيد من النكران والإجحاف" .

وقدم العرض التونسي" سنديانة" موضوعاً أنثوياً لامرأة مدرسة تهيم في ممرات بيتها وتعاني وحدتها بعد أن تعبت وناضلت ودرست أجيالاً ، لتجد نفسها آخر المطاف وحيدة لا أحد يسأل عنها ، أما " امرأة نساء" كان عرضاً مسرحياً غير ناطق يعتمد على التعبير الجسدي الإيمائي " بانتوميم " قدم امرأة عادية عاشت يومياتها وضاعت إنسانيتها خلال هذه الحياة . بينما العرض العراقي ناقش مشكلة الحرب الأهلية وأزمة العراق ، وحمل هم العراق وكل الصخب الدائر هناك جراء العدوان الأمريكي ، في حين العرض السعودي ناقش هماً سعودياً لكنها تخص كل الدول العربية حيث يحكي العرض قصة فرد يعيش مشكلة ويعاني من ظلم مجتمعه فيغيب صوته ليبدأ رحلة البحث عن صوته الذي يحقق ذاته .

عاطف عفيف – اللاذقية – سيريانيوز

2009-05-12



All rights reserved © Syria-news.com 2100